جريدة الرئيس - جريدة الرئيس - سياسه

جريدة الرئيس - جريدة الرئيس - اقتصاد

السبت، 23 فبراير 2013

تجريف المثقف المصري واغتيال نضاله


في العصور الوسطى كانت الكنيسة تبيع للأهالي تذاكر لدخول الجنة وتعالج السعال الديكي بلبن الحمير وتحرق الساحرات والقطط في الساحات العامة. وعندما إنفجر مكوك الفضاء الأمريكي "شالينجر" اعتبره البعض عقوبة إلهية.. في حين نظر العلماء إلى الحدث بأنه خطأ فني تم معالجته بالعلم والسهر والعمل المستمر وإرسال العشرات من بعده.
وفي يناير 2004 كانت النتيجة هي ما أرسله المكوك الفضائي "روفر" من صور رائعة عن المريخ.
وقد فسر أيضاً عميد كلية الشريعة في بلد خليجي زلزال جزيرة هايتي بأنه عقوبة إلهية للجزر الإباحية وتناسى المئات من التعساء الذين لا يجدون قوت يومهم هناك ودفنوا تحت الأنقاض.
وهكذا فإن من يعتمد على العلم يصعد للفضاء ويبني المدن
ومن يعتمد على الخرافة يظل في قاع سلة الإنسانية يستهلك ما تنتجه دول العالم المتقدمة - وهذا العالم متقدم لأنه يسرع للأمام وللمستقبل ولا يرجع مرة أخرى للوراء.
وفي مصر تتسب الأمطار الغزيرة والسيول أحيانا فيما يسمى بالقتل والهدم والتشريد وخسائر بالملايين.. ويكون القصور في التخطيط العمراني العلمي والخلل في إدارة الأزمات هو السبب في تلك الخسائر.. وعادة تكشف الكارثة أن المحافظات والمحليات غير مؤهلة للتعامل مع الأزمات كما أن المدن المصرية بما فيها القاهرة والإسكندرية تعاني من التعامل مع الصرف الصحي وأن إدارة الأزمات مرفوعة من الخدمة .. وفى الاونة الاخيرة نسمع عن أصوات تهدد برجوع المرأة للبيت.
حتى بعد أن صارت المرأة قاضية في محاكم وزارة العدل وأثبتت جدارتها وفي محاكم الأسرة والمحاكم الجنائية والاقتصادية بل وفي المحكمة الدستورية العليا.. والتىاطاحت بثمانية من أعضائها وبالطبع بما فيها تهانى الجبالى.
وفي محاولة لتكسير عظام التقدم والرجوع بقوة إلى الخلف والدوران في مربع الهزيمة واختطاف كل خطوة إلى الأمام.. كانت جرائم التحرش بالمتظاهرات
 ويعد ذلك انتصاراً باهراً لمسلسل سباق موت التقدم للدولة وتراجع التيارات التقدمية ووقوع المجتمع في قبضة الهاوية والفوضوية، انها كارثة أدمية وليست كارثة طبيعية من فعل الطبيعة.
وبعد أن كان العالم العربي يفند حجه في التقدم بالإشارة إلى عظمة مصر أصبحنا نـحن في مصر مضطرون للإشارة والمقارنة والقول أن بالسودان والمغرب والجزائر وإندونيسيا وغير ذلك من الدول الإسلامية والعربية بها منذ سنوات طويلة ولكن نـحن أصبحت عيوننا لا ترى غير دول بعينها ما زالت تعاني فيها المرأة من الظلم وعدم العدالة.
والدنيا بأكملها تعلم أن مصر تاريخها عظيم وقواعدها ثابتة وجذورها عميقة تضرب في عمق التاريخ الاف السنين ومن غير الجائز أن نتقدم خطوة لنرجع إلى الوراء من حيث البداية.
ومن العجيب أن الأمهات والجدات اللاتي تابعن عصر بزوغ دور المرأة في الزمن الماضي واللاتي أجلسهن عناء السنين وأصبحن يعانين الشيخوخة وقد أطال الله في عمرهن لا يصدقن ازدواجية المظهر والسلوك وأنه قد يقف فصيل في وجه تقلد المراة لبعض الوظائف في القرن الحادي والعشرين وفي وجه  تقدمها في المجتمع.. حيث أن المجتمع يسير على قدمين المرأة والرجل والمهم الكفاءة وأن مصر تفخر بنجيب محفوظ وزويل وسميرة موسى وسهير القلماوى وبنت الشاطىء والعقاد وأم كلثوم وكل القامات وهم كثر.
حيث أنه كلما تمثل مجتمع ما للحضارة المعاصرة زالت الحواجز لصالح الجنسين في التعليم والعمل والأدوار والمراكز والقدرة على الإنتاج والعطاء وتحكى العجائز بفخر عن الرجال العظماء الذين فتحوا أبواب الجامعة للمرأة المصرية ولولا إيمان صفوة المفكرين من المسئولين برسالتهم تجاه المرأة لتعذر ذلك المشروع حيث تمكن أحمد لطفي السيد مدير الجامعة وهو نصير لدور المرأة من التخطيط لانتظام الفتاة بالجامعة في وقت كان المجتمع غير مؤهل لتلك الفكرة وطلب من عمداء الكليات في أول سنة لافتتاح "جامعة فؤاد" أن تقبل فيها البنات الحائزات على البكالوريا وعلى ذلك كان التعاون الخلاق ما بين مدير الجامعة ودكتور/ طه حسين عميد كلية الآداب ودكتور/ على إبراهيم عميد كلية الطب لإنجاح مشروعهم واعتمدوا على أن القانون الأساسي للجامعة يبيح دخول المصريين وهو لفظ مذكر ينطبق على المصريين والمصريات وعلى ذلك قبلت الفتيات وعندما أصبح لهن حق مكتسب تم إبلاغ الوزارة.. وهكذا تفوقت البنات ونذكر سهير القلماوي وكان ترتيبها الأولى في قسم اللغة العربية ولا يمكن أن ننسى جهدها الثقافي حتى آخر يوم من  حياتها فهي صاحبة أعظم إنجازات ثقافية منها معرض الكتاب.. كما تفوقت غيرها في جميع أقسام الجامعة.. وهل ننسى السيدة المحامية/ مفيدة عبد الرحمن.. وهكذا  هناك عظماء يملكون الرؤية البعيدة ساهموا في إحياء تقدم المجتمع بالرجل والمرأة معاً وسجلوا أسمائهم من نور.
وإن طه حسين عميد الأدب العربي ولطفي السيد الرجل الذي فتح أبواب الجامعة للفتاة المصرية هما امتداد لدور مصر التنويري في المنطقة، وإن الشيخ محمد الغزالي هو القائل إن من يتصرفون في قضايا المرأة كلها على نـحو يهز الكيان الروحي والثقافي والاجتماعي لأمة أكلها الجهل والاعوجاج لما حكمت على المرأة بالموت الأدبي والعلمي، كما يؤكد أنه عندما ولى "عمر" قضاء الحسبة في سوق المدينة "للشفاء" كانت حقوقها مطلقة على أهل السوق رجالاً ونساءً تحل الحلال وتحرم الحرام وتقيم العدالة وتمنع المخالفات،
وإن مصر العظيمة هي التي علمت العالم، وأكبر من أن تخترقها السيطرة المتوحشة لأفكار منقولة عن ثقافات لا تسايرها وهي التي تخرج دائماً إلى النور وترفض الاستسلام للظلام وهي عظيمة برجالها ونسائها.. وعلى الإعلام المصري أن يساهم في تلك القضايا الهامة بدلاً من الانسياق لمزيد من الكليبات الطائشة ولصفحات الحوادث الصفراء، حيث أنها قضية مصير الأمة المصرية بأكملها وتنافسية عالمية، وأزمة مجتمعية تؤثر
على المجتمع المصري بكل فئاته وبرجاله ونسائه،وبالنخبة المثقفة على الأخص وإننا على ثقة تامة بأن إدارة تلك الأزمة ستكون لصالح مصر والمصريين فهل من مجيب ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق