الخميس، 21 فبراير 2013

الرقص على جثة الوطن


http://elraees.com/index.php/mian/writers/item/2457
بقلم : مدحت رزق
 
خلط الدين بالسياسة أفرز صنفين من الناس الذين يتاجرون بهموم الوطن وآماله وآلامه دون وازع من ضمير.. الأول المتاجرون بالدين، وهم دعاة الفتنة الذين يطلون علينا كل يوم بفتاوى من شأنها إثارة الفتن والقلاقل بين فئات المجتمع وإدخاله فى صراعات دامية.. والثانى هم المتاجرون بالسياسة الذين يثيرون الفوضى فى كل مكان.. كل وفقاً لأيدلوجيته وتوجهاته وأيضا أهوائه. فالمتاجرون بالدين ما هم إلا رءوس فتنة تستغل الظروف السياسية والاجتماعية لصب سمومها فى عقول الناس، فهؤلاء يستغلون الدين لانهم يدركون جيداً أنه لا تأثير يضاهى التأثير الروحي الكبير الذى يخلقه الدين فى نفوس الشعب، ولا قدرة توازى قدرته على تحريك العواطف والانفعالات والغرائز فى أقصى طاقة ممكنة.. فتوظيف الدين فى الصراع السياسى له خطورة كبيرة نتيجة اعتماده على المقدس، لأنه يشحن الإنسان بالطاقة القصوى التى غالبا ما يتم دفعها فى الاتجاه الخاطئ.. والجمهور الذى يستغل دينيا هو جمهور معطل العقل.. مسلوب الإرادة. وهو ما أكده ابن خلدون فى مقدمته الشهيرة حيث أشار إلى أن الفتن التى تتخفى وراء قناع الدين تجارة رائجة جدا فى عصور التراجع الفكرى للمجتمعات. أما الصنف الثانى فهم المتاجرون بالسياسة .. وهؤلاء أثاروا الفوضى فى كل مكان من خلال التشكيك فى كل شئ، والكل يدلى بدلوه حسب انتمائه وأغراضه التى يسعى لتحقيقها دون طرح البدائل لتغيير الواقع، وهؤلاء استطاعوا بطريقة ما ان يشككوا الناس فى كل شئ ومع هذا التشكك تاهت الحقيقة وسط غياب الموضوعية وشاعت الفوضى بالاحتجاجات المستمرة والصدام والاشتباك الذى يتصاعد فى أحيان كثيرة ليخلف وراءه ضحايا ما بين شهداء ومصابين. وأمام هذا المشهد لا يتحرك ضمير هؤلاء.. فالكل يرقص على جثة الوطن لتحقيق مصالحه الخاصة من خلال تعميق الفجوة وافتقاد الثقة بين الجميع فى ظل حالة من الاستنفاز والاستقطاب المستمر بسبب تنازع القوي السياسية من أجل تحقيق مصالحها دون النظر إلى شرائح عديدة من الشعب مازالت تئن تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التى ولدها الواقع الأليم الذى نعيشه وباتت عاجزة عن تدبير احتياجاتها المعيشية اليومية. فهل يكف هؤلاء وأؤلئك عن الرقص على جثة هذا الوطن؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق