جريدة الرئيس - جريدة الرئيس - سياسه

جريدة الرئيس - جريدة الرئيس - اقتصاد

الثلاثاء، 26 فبراير 2013

كلام فى الدراما


http://elraees.com/index.php/mian/writers/item/2560
لصوص الدراما

بقلم: رضا سليمان

أى فريق يقوم بإنتاج العمل الدرامى له غاية عظمى يسعى إليها وهى إمتاع الجمهور ويدخل بين طيات كلمة الامتاع بطبيعة الحال الترفيه والتثقيف . كثيرا ما يٌحبط المشاهد عندما يصدم بأن هذا العمل الدرامى لا يرقى إلى مستوى الامتاع و أن فيه الكثير من الحشو و الاطالة ، وللحشو والإطالة مقال آخر . لكن الأكثر إحباطا للمشاهد هو أن يكون هذا العمل الدرامى مسروق من عمل أخر أجنبى. قد نجد من يقول أن ذلك ما هو إلا اقتباس ، الاقتباس لا يعد سرقة عند الكثير من صناع الدراما . ذلك لأنه قد يتم اقتباس الفكرة العامة للعمل ومعالجتها بالشكل الذى يتناسب مع طبيعتنا كما حدث فى فيلم شمس الزناتى لعادل إمام فهو عن الفيلم اليابانى " سفن ساموراى"  العظماء السبعة ، أو مثل الأفكار العالمية التى أصبحت معروفة باسم أول عمل درامى أخرجها إلى النور وبعدها صٌـنع منها آلاف الأعمال الدرامية مثل رومانسية روميو وجوليت و سندريلا . وبهذه المناسبة أود أن أطرح حقيقة غائبة وهى أن سندريلا قصة عالمية ليست غربية و إنما أصلها فرعونى وكانت الفتاة بطلة الأحداث تسمى رادوبيس و والدها الذى تزوج بسيدة أخرى يدعى سنفرو وكل الأحداث كما هى بالضبط . هذه هى الأفكار التى قد يتم اقتباسها وتحويلها إلى أعمال درامية تتناسب مع طبيعة البلاد التى تنتجها . وهناك من يقوم بأخذ جزء صغير من عمل درامى ويقوم هو بصياغة دراما جديدة كاملة مبنية على هذا الجزء وهذا يعد اقتباس جزئى فيه تصرف كبير و أحسب أن هذا أفضل لأن تلك الجزئية الصغيرة أنتجت عمل كامل بتفاصيل مختلفة تماما عن العمل الأصلى . السؤال الذى يفرض نفسه الأن ، أليس فى الإمكان تقديم عمل درامى جديد تماما من حيث الفكرة والمضمون ، ولا تشير الأصابع نحو عمل آخر يقال أنه مأخوذ عنه ؟ الحقيقة ما يعانى منه صناع الدراما اليوم وحديثى عن مجتمعنا العربى هو أن كل الأفكار تقريبا تم عرضها ولم يعد هناك الجديد وكل ما يتم إنتاجه من دراما سواء فى الإذاعة أو المسرح أو السينما أو التليفزيون ما هى إلا أعمال تدور ضمن تصنيف فكرى موجود فعلا ، من هذه الأفكار للتبسيط فكرة الانتقام فكرة الصراع بين الخير والشر فكرة الجحود فكرة الانسان المتسلق الوصولى وغير ذلك الكثير . أما ما يحدث فى السينما المصرية ونقلها عن السينما العالمية تخطى مرحلة الاقتباس و وصل إلى مرحلة السرقة . فقد مررنا بأوقات كنا نقول فيها هذه نفس فكرة الفيلم الأمريكى .... أو تلك الفكرة هى جزء من فيلم آخر . ولدينا حقيقة مفزعة تؤكد بأن 90%  من الأفلام المصرية اعتمدت بشكل أساسي على أفلام أجنبية وهذا ما يؤكده المؤرخ السينمائي المصري محمود قاسم الذى قام بالتحقق من نقل الأفكار أو الاقتباسات في السينما المصرية من عام 1933 إلى عام 1997. اثبت أن النسبة وصلت إلى 90% ، أي أن 162 فيلما من أصل 180 فيلما التي تضمنها الاستفتاء كان فيها نقل واضح بداية من فيلم "أولاد الذوات" ليوسف وهبي المنقول عن مسرحية فرنسية بعنوان "الذبائح " لكن الأمر الذى لا يحتمل اليوم هو أن يكون الفيلم صورة بالكربون من الفيلم الأجنبى . و هو ما لا يحتمله الجمهور الواعى  فعلا ومن ذلك عندما نجد فيلم مثل " الدادة دودى " عن الفيلم الأجنبى " صوت الموسيقى " حتى الأتوبيس الأصفر الذى ينقل الأطفال هو نفس الأتوبيس الموجود فى الفيلم الأجنبى . فلم نجد الابداع لتغيير الأتوبيس واستعمال أتوبيس آخر . ومن ذلك أيضا ما نشاهده فى فيلم " الحب كده " لحماده هلال عندما نجده يقوم بتنظيف بقعه على زجاج سيارته وهذا ما فعله بطل الفيلم الأجنبى بالضبط فى فيلم are we there yet  ، فالتقليد حرفى بلا تفكير أو إبداع أو تجديد أو تحريف ، فكل ما يحدث هو تغيير الأسماء والأماكن فقط . ومن القائمة الطويلة للأفلام فى السينما المصرية المأخوذة من السينما العالمية نذكر القليل للتوضيح ، فهناك فيلم كريم عبد العزيز فاصل ونواصل وهو مقتبس حرفيا من فيلم تذكار أو ميمينتو بطولة جاي بيرس وإخراج كريستوفر نولان وفيلم أمير الظلام لعادل أمام مقتبس من فيلم أل باتشينو  Scent of a Woman  ونجد فيلم "جواز بقرار جمهوري"  عن الفيلم الايطالي "الباب" كما أن فيلم "السلم والثعبان" مأخوذ  عن الفيلم الأمريكي "حول الليلة الأخيرة" و"الإرهاب والكباب" عن الفيلم الأمريكي "بعد ظهر يوم لعين". حتى تامر و شوقية منقول عن دراما " اند جريج " أما فيلم الرغبــة مأخوذ من فيلم A STREETCAR NAMED DESIRE   لمارلون براندو وفيفيان لي .. و فيلم عريس من جهة امنية من فيلم father of bride  وفيلم التوربينـى عن فيلم THE RAIN MAN  لدستن هوفمان وتوم كروز ، فيلم ويجـــا منJumanji   لروبن ويلمامز ، فيلـم امير الظلام من Scent of a Woman  للمثل أل باتشينو ، فيلم الامبراطور لاحمد ذكى  scarface وأيضا مرجان احمد مرجان من فيلم  back to school  و فيلم ما تيجى نرقص ليسرا وايناس الدغيدى مأخوذ عن فيلم  shall we dance  و فيلم تيتو لاحمد السقا عن فيلم Léon the professional   للممثل الفرنسـى جون رينو .. و فيلم الرجل الابيض المتوسط عن  nothing to lose   وهناك فيلم حبيبى نائما بطولة مى عز الدين بالكربون من فيلم Shallow Hal  بطولة  Gwyneth Paltrowو فيلم الشبـح لاحمد عـز عن فيلم   The Bourne Identity  وفيلم "اسف على الازعاج" لاحمد حلمى عن فيلم A Beautiful Mind بطولة راسل كرو. و فيلم "1000مبروك" لأحمد حلمي أيضا عن فيلم GroundHog Day. القائمة طويلة و لسنا فى مجال الحصر . لكن ما يؤلم هو ذلك الاستسهال الذى يسرع خلفه القائمون على الدراما اليوم فالمسألة ليست قصور فكرى بقدر ما هى استسهال وغياب الرقابة . أعتقد أن من أهم أدوار الرقابة هى التصدى لمثل هذا النقل الذى يؤدى إلى طمس الهوية . بالاضافة إلى أن المشاهد المصرى اليوم لا يتخذ موقف الرفض وذلك نتيجة لغياب التوعية الاعلامية . فلو اننا وجدنا التغطية الاعلامية التى توضح للمشاهد العادى أن هذا الفيلم مأخوذ حرفيا من أحد الأفلام الأجنبية و أنه مجرد تكرار لا جديد فيه ومجرد تجارة للكسب المادى وفقط وقتها سيمتنع الجمهور وبالتالى ستتوقف هذه الموجة . وفى النهاية فالاقتابس أمر مشروع طالما أن هناك إشارة للعمل الفنى الأصلى أما الادعاء أن هذا تأليف كامل فهذا ما لا يحتمل ، لا سبيل لنا فى الارتقاء بالمشاهد وثقافته غير وجود الرقابة على الأعمال الفنية و أن يكون رقيبا واعيا مثقفا ملما بالحركة الدرامية العالمية . و لا سبيل لنا للوصول بالدراما إلى المنافسة العالمية غير ابتكار الجديد من الأفكار .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق