http://www.elraees.com/index.php/mustafa-miligy/item/3863
يمر أكثر من عامين على ثورة يناير ، ذلك الحدث الرائع الذي هز الدنيا ، وجعل الأحداث تترى ، وتتوالى ، وتجعل العقل يفقد قدرته على فهمها وملاحقتها حتى التي يراها ، مثل رؤيته شاحنة ضخمة تنحني على يمين الطريق ويدعي سائقها حدوث عطل ، وحمولتها من السولار تنساب على الرمال ، والبلد تعاني من أزمة وقود .
أو تلك الأحداث التي يراها العقل في الفضائيات والصحافة ، وتشوش عليه ، مثل عودة أحد السياسيين من دولة الإمارات بملايين الدولارات ، للإنفاق منها على أعضاء حزبه المعارض ، أو صدور حكمين متعارضين ، أحدهما يثبت النائب العام في منصبه ، والآخر يخلعه ، ويكاد العقل أن يصاب بالجنون من متابعة هذه الأخبار ، لاختلاط الحابل بالنابل ، والتباس الحقائق بالأوهام .
ومن غير المنطقي ، أو من الجنون ، أن تجيز الخلافات السياسية ، والمعارضة ، هذا السقوط الأخلاقي لأعضاء حركة ثورية ، وهم يتجاوزون كل الحدود ، ويهينون رئيس الجمهورية ، بنثر البرسيم أمام منزله ، أو يرفعون الملابس الداخلية في إيماءة غير مفهومة وغير مبررة أمام منزل وزير الداخلية ، دون مراعاة حرمات المنازل أو أخلاق هذا الشعب ، وقيمه التي تربى عليه .
بقلم الكاتب والخبير الأمني
مصطفى المليجي
يمر أكثر من عامين على ثورة يناير ، ذلك الحدث الرائع الذي هز الدنيا ، وجعل الأحداث تترى ، وتتوالى ، وتجعل العقل يفقد قدرته على فهمها وملاحقتها حتى التي يراها ، مثل رؤيته شاحنة ضخمة تنحني على يمين الطريق ويدعي سائقها حدوث عطل ، وحمولتها من السولار تنساب على الرمال ، والبلد تعاني من أزمة وقود .
أو تلك الأحداث التي يراها العقل في الفضائيات والصحافة ، وتشوش عليه ، مثل عودة أحد السياسيين من دولة الإمارات بملايين الدولارات ، للإنفاق منها على أعضاء حزبه المعارض ، أو صدور حكمين متعارضين ، أحدهما يثبت النائب العام في منصبه ، والآخر يخلعه ، ويكاد العقل أن يصاب بالجنون من متابعة هذه الأخبار ، لاختلاط الحابل بالنابل ، والتباس الحقائق بالأوهام .
ولذلك يصبح من المفيد أن نتذكر بعض الحقائق الأولية ، التي تردنا إلى المنطق الفطري السليم ، كما يقول أمام العقلاء الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ، والذي يرى أن وصف الإنسان بأنه كائن مفكر ، هي صفة تعزله عن بقية الكائنات الأخرى ، وما دام الإنسان
يفكر فإنه كثيراً ما يخطئ في استعمال عقله ، أو في اختيار ألفاظه ،
للتعبير السليم الواضح عن مكنونات نفسه ، وإحكام عقله ، وهو في حاجة إلى
علم المنطق ليعصمه من الجنون ، ومن الخطأ
في التفكير ، ويرشد حياته بترشيد فكره ، ويتعلم الإنصاف والموضوعية عندما
يحكم على الأشياء ، أو الأشخاص ، أو الأفكار ، أو عندما يتحرى المعلومات
الصحيحة الموثقة ؛ فمثلاً من المنطق أن نعرف أن الديمقراطية في كل بلاد
العالم ليست من اختيار فئة مميزة من الناس ، وإنما هي اختيار شعب بأكمله ،
فإذا جاء اختياره خاطئاً ، فإنه هو من يغير ، ويستبدل بالوسائل المتفق
عليها ، ولا ينبغي لأقلية تتصيد الأخطاء ، أن تفرض آراءها على الأغلبية .
ومن غير المنطقي ، أو من الجنون ، أن تجيز الخلافات السياسية ، والمعارضة ، هذا السقوط الأخلاقي لأعضاء حركة ثورية ، وهم يتجاوزون كل الحدود ، ويهينون رئيس الجمهورية ، بنثر البرسيم أمام منزله ، أو يرفعون الملابس الداخلية في إيماءة غير مفهومة وغير مبررة أمام منزل وزير الداخلية ، دون مراعاة حرمات المنازل أو أخلاق هذا الشعب ، وقيمه التي تربى عليه .
وما أحوج ملايين الناس في مصر ، أن يعملوا عقولهم بالمنطق السليم عندما يتساءلون :
- أموال الخليج التي تتدفق على بعض الساسة هل هي نعمة أم نقمة ؟
- تصريحات أمريكا هل هي دهاء أم مساندة ؟
- لماذا لم تعمل الشرطة بنفس الحماس التي كانت تعمل به في النظام السابق ؟
- وما يفعله اليسار في مصر ، فُجر ، أم موقف سياسي معارض ؟
- ومحاصرة الحكومة ، وخلق الأزمات ،
واستمرار حالة الانهيار الأمني ، وإضراب بعض الأمناء أحيانا ، هل هذا بفعل
فاعل ، أم نتاج حقيقي لبلد في مرحلة انتقالية ؟
ابحث عن الإجابة بالمنطق، لتشعر بالطمأنينة والسكينة، حتى لا تصاب بالجنون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق