http://elraees.com/index.php/mian/writers/item/2753
بقلم : د .سامية خضر صالح
أستاذ علم الاجتماع - تربية عين شمس
هكذا تتوالى إنفجار القنابل الموقوتة فى
وجه المجتمع المصرى الواحدة تلو الأخرى من "ماسبيرو" إلى "البالون" ومن
"محمد محمود" إلى "مجلس الوزراء" ثم مجزرة "استاد بور سعيد" وحتى أمام
"وزارة الداخلية", ,,,وأحيانا نجد بعض الاطفال كما حدث فى موقعة شبرد حيث
يؤكد الجميع أن المندسين فى كل مكان يخربون ويشعلون ولا يدركون ما يقومون
به من تخريب، وكما تصورهم شاشات التليفزيون هو جيش من الأطفال من 14 إلى 18
سنة ذلك غير اللذين يعملون على إدارتهم من أئمة البلطجية وهم يتحركون كما
تتحرك الأجهزة الصماء بالريموت كنترول.. عجباً إن الكل يتساءل من هم هؤلاء
المندسون الذين طيروا النوم من العيون وأفرغوا البلد من الشعور بالأمن
ويشاركون فى الحوادث الخطرة.؟ و نرد عليهم إنهم يا عزيزى أطفال الشوارع، وقد كان لى تجربة هامة فى ذلك.
حيث أن الأمن في أساسه الاجتماعي والنفسي
هو شعور بالهدوء والطمأنينة والبعد عن القلق والاضطراب، وهو ضرورة لا بديل
عنه لحياة الفرد والمجتمع ومن أهم نتاجه اطمئنان المرء عن نفسه وماله وقوته
وحماية أبنائه وأحفاده، وثقته باحترام حقوقه. ومن واجبات الدولة حفظ الأمن
داخل البلاد والقضاء على الفوضى والبلطجة حتى تدور عجلة التنمية والتقدم،
ومنع العدوان الخارجي، ولا سبيل لاطمئنان نفوس أفراد الشعب إذا كانوا
مهددين في أرواحهم أو أموالهم. وكيف يتوافر الأمن لفرد وبجانبه طفل مطرود
من حضن أمه أو من دفء أسرة، خاصة لو كان ذلك الطفل قد تعود على حياة الشارع
وشرب جميع أنواع الكحوليات وواجه السجن والعنف وتحول مع الوقت لنصف آدمي
والنصف الآخر لطاقة هائلة دون
قدرات إلا من الانحراف والتطرف في مواجهة
القوة بالقوة وبسلوكيات أصعب من الخيال يستوي في ذلك الذكور والإناث فلا
تعرف الفتاة لها أباً هذا في حالة لو عرفت أصلاً من هي
-1-
أمها التي أنجبتها وكم من فتيات أطفال
شوارع تحولن إلى وعاء لبيع المولود الجديد لمن يدفع أكثر. وحين نقول يدفع
أكثر فليس هناك أبسط من دفع الأموال وبالعملات الصعبة إذا شئت حتى تولع مصر
فهذا لا يعنيهم فى شئ.
هكذا كانت الصورة التي بدأت تتضح أمام
فريق من أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس من خلال قطاع جامعي هام هو
"قطاع العلوم الاجتماعية" لموضوع أكثر من هام تحت عنوان "أطفال الشوارع بين
المواجهة والعلاج" حيث تم اختيار الفريق بعناية بارزة ومن تخصصات عديدة من
الحقوق والاجتماع والنفس والطب والطفولة والبيئة ومن التضامن الاجتماعي
وباحثات شرطة ومن الجمعيات الأهلية المرتبطة بذات الموضوع وبدأ العمل في
مشروع على مستوى الجامعة بأكملها منذ عام 2008 وكان لي شرف إدارة هذا
المشروع والإشراف
عليه وانتهى المشروع بمجلدين الأول خرج للنور عام 2010 والثاني في 2012 وكانت الفكرة التي أنطلق منها الفريق البحثي أنه إذا كانت التنمية الصناعية لابد لها من ستة عناصر هامة هي Six M العامل Man المادة Material ، المال Money ، السوق Market ، الآلة Machine ، الإدارة Management فإن التنمية التعليمية من خلال الجامعة لها وظائف ثلاث هي: "Three Rs"، الأدوار Roles، الحقوق Rights، المسئوليات Responsibilities حيث يصبح التعليم من خلال المدارس والجامعات له دور فعال في التغيير.. والوعى بالحقوق ..وهو يتحمل مسئوليةالتبديل والإصلاح وهذا ما كان واضحاً في المشروع العلمي الذي تبناه "محمد علي" حيث كان للتعليم دوره في إقامة نهضة مصر الحديثة كما أكدتها أيضاً الأزمات المجتمعية Social Crises ومن هنا كان اهتمام فريق العمل البحثي حيث أعطى كل جهده سواء في التناول النظري أو الميداني في حقل العمل والذي أكد أن مشكلة أطفال الشوارع ليست جديدة على مصر بل ترجع إلى سنوات بعيدة كما جسدتها عدداً من الأفلام نذكر منها فيلم "دهب" والذي عرض في سنة 1951 وكان سكان مصر في وقتها حوالي 21 مليون نسمة وهو بطولة أنور وجدي والطفلة المعجزة فيروز وماجدة وإسماعيل يس وسراج منير وزينات صدقي ويحكي قصة فتاة ولدت دون أن تعرف لها أم أو أب، ثم كان فيلم جعلوني مجرماً. وفي العصر الحديث كان فيلم "تيتو" وأخيراً "حين ميسرة" الذي صور العشوائيات كبيئة محيطة والتي صدمت المتابع رغم أنها كانت هي الواقع الحقيقي، وعلى الرغم من مرور سنوات طوال لكنه لم يتم علاج تلك المشكلة من جذورها نظراً لتشعب أطرافها واختراقها لخليط من
عليه وانتهى المشروع بمجلدين الأول خرج للنور عام 2010 والثاني في 2012 وكانت الفكرة التي أنطلق منها الفريق البحثي أنه إذا كانت التنمية الصناعية لابد لها من ستة عناصر هامة هي Six M العامل Man المادة Material ، المال Money ، السوق Market ، الآلة Machine ، الإدارة Management فإن التنمية التعليمية من خلال الجامعة لها وظائف ثلاث هي: "Three Rs"، الأدوار Roles، الحقوق Rights، المسئوليات Responsibilities حيث يصبح التعليم من خلال المدارس والجامعات له دور فعال في التغيير.. والوعى بالحقوق ..وهو يتحمل مسئوليةالتبديل والإصلاح وهذا ما كان واضحاً في المشروع العلمي الذي تبناه "محمد علي" حيث كان للتعليم دوره في إقامة نهضة مصر الحديثة كما أكدتها أيضاً الأزمات المجتمعية Social Crises ومن هنا كان اهتمام فريق العمل البحثي حيث أعطى كل جهده سواء في التناول النظري أو الميداني في حقل العمل والذي أكد أن مشكلة أطفال الشوارع ليست جديدة على مصر بل ترجع إلى سنوات بعيدة كما جسدتها عدداً من الأفلام نذكر منها فيلم "دهب" والذي عرض في سنة 1951 وكان سكان مصر في وقتها حوالي 21 مليون نسمة وهو بطولة أنور وجدي والطفلة المعجزة فيروز وماجدة وإسماعيل يس وسراج منير وزينات صدقي ويحكي قصة فتاة ولدت دون أن تعرف لها أم أو أب، ثم كان فيلم جعلوني مجرماً. وفي العصر الحديث كان فيلم "تيتو" وأخيراً "حين ميسرة" الذي صور العشوائيات كبيئة محيطة والتي صدمت المتابع رغم أنها كانت هي الواقع الحقيقي، وعلى الرغم من مرور سنوات طوال لكنه لم يتم علاج تلك المشكلة من جذورها نظراً لتشعب أطرافها واختراقها لخليط من
-2-
الأسباب التي تدخل في سراديب عديدة ترتبط
بالأسرة المصرية وأسلوب حياتها وثقافتها ورغبتها المستمرة في تكرار الإنجاب
بدون تخطيط. رغم المشاكل المتراكمة مثل الأمية وتفكك الأسرة وسوء توزيع
الاستثمارات والفراغ الثقافي والتفاوت في مصروف الأيدي بالنسبة للأطفال ثم
الملل وغياب القدوة والرمز وعمالة الأطفال والتسرب من التعليم وعدم إعلاء
قيمة العمل. وكما أوردت في البداية لم يكتفي الفريق العلمي بالدراسة
النظرية بل نزل إلى الشوارع والحارات ودخل الأزقة والعشوائيات وجلس في
العشش وصعد إلى المساكن المتهالكة وزار الجمعيات والسجون واحتك بالأطفال
أنفسهم ذلك بعد أن تم اختيار الأماكن المصنفة الأكثر فقراً حيث اتسم الفريق
بروح الجماعة والعلاقات غير الرسمية، وقد انقسم العمل إلى مراحل وكان يتوج
بورشة عمل في آخر كل مرحلة، حقاً كانت فترة عصيبة ومجهدة لكنها كانت في
الإطار الزمني رائعة فلم يتوقف الفريق العلمي عند قراءة الكتب وملء الأوراق
بقدر الاهتمام بالغوص في حياة هؤلاء الأطفال وأسرهم إذا كانت هناك من لهم
أسر، وبذلك كانت ورشة العمل الأولى في يناير 2008 ثم ورشة العمل الثانية في
يونية 2009 ثم ورشة العمل الثالثة في مايو 2011 وكانت ورش العمل هذه مثابة
المسرح العلمي الذي كان يعرض على المهتمين علمياً وإعلامياً ومجتمعياً
وفنياً ما قام به الفريق العلمي من خطوات وما وصل إليه من بيانات وما اتسم
به من حوارات، وقد خرج الجميع بخبرات خاصة وعامة وتم تجميع تلك الخبرات في
إطار علمي ومجتمعي ووطني. ولا ننسى جريمة رمضان عبد الرحيم منصور وشهرته
"التوربيني" زعيم عصابة اغتصاب وقتل أطفال الشوارع والذي أدت قضيته إلى
استنفار مجتمعي أثارت تساؤلات عديدة عن ذلك العالم الخفي لأطفال الشوارع..
إنه مشروع علمي احتاج الكثير من الوقت والجهد والصبر والسهر لتجميع
البيانات والخروج بالنتائج والتوصيات ومن خلال اختراق حياة أطفال الشوارع
والاقتراب منهم وهم الذين قد خرجوا من بطون أسر قد أصابها التفكك بسبب
الطلاق أو السجن أو تعدد الزوجات أو الفقر مع زيادة عدد الأبناء حتى أن
هروب طفل إلى الشارع في عقيدة تلك الأسر المزدحمة هو إخلاء مكان للآخرين..
في حين لم يطلب هؤلاء الأطفال من أهلهم أن ينجبوهم وهم غير مستعدون
لإعالتهم لكنهم نزلوا إلى الدنيا وتحولوا إلى قنابل موقوتة.. ويتم
استغلالهم في أمور لا يتصورها العقل الإنساني، فهم أداة هامة لتجار
المخدرات ويتعرضون لحياة الانحطاط بكافة أشكالها من جهل ومرض واستغلال جنسي
كما يتم استخدامهم في نقل البضائع المهربة والأسلحة بل وفي الجاسوسية
وخيانة
-3-
الوطن وقد يتحولون إلى قطع غيار بشرية،
ولا ننسى استخدامهم في ثورة 25 يناير لمواجهة الثوار فيما سمى "بموقعة
الجمل" فقد قتل منهم أكثر من نصف دستة هكذا قالتها الفتاة "بلحة" التي كانت
تبحث عن رفيق الرصيف والذي تبين أنه كان ضمن من وافته المنية برصاصة
اخترقت الرأس.. ولعل مشاركتهم في حرق المجمع العلمي المصري كان من أفظع
السلوكيات وهي الليلة التي بكى فيها الشعب المصري كله. ولكن هاهم موجودون
فى كل كارثة تحتاج للهدم والقتل والحرق، ولعل ذلك أكبر دليل على أنه يمكن
تكليفهم بأعمال تخريبية خطرة حيث أن الحبوب التي يتعاطونها تجعلهم غير
مبصرين بما يقوموا به حتى لو كان مواجهتهم بالقوة فهم لا يهابون رؤية الدم
وأجسادهم تفقد الإحساس وهم مفرغون من المشاعر فلا شيء عندهم له قيمة. ومع
ذلك هناك من الأطفال خاصة صغار السن من تم إنقاذهم وتحويلهم إلى إنسان جديد
يستطيع أن يعيش في سلام وينجو من حياة الشارع.فى دورلرعايةأطفال الشوارع .
ولذلك يناشد الفريق العلمي لمشروع أطفال
الشوارع بين المواجهة والعلاج التنبه لذلك الخطر، ويكون العلاج بزيادة
المؤسسات التربوية العلاجية الطبية لهؤلاء الأطفال خاصة من الادمان..
وإعادة تأهيلهم وإقامة مراكز تدريب وورش مدعمة بالأجهزة لامتصاص تلك
الأعداد الهائلة التي قد تربوا على الثلاثة ملايين طفل، وعدم التوقف عن
النداء بضرورة تنظيم الأسرة خاصة للأسرة التي لا تملك قوت يومها ويجب على
المجتمع بأكمله أن يتفهم إن حق الطفل على الأسرة والمجتمع لا يبدأ بعد
الإنجاب إنما يبدأ قبل اتخاذ قرار الإنجاب.. وكلنا أمل في التحرك لأجل مصر
الحبيبة وعلاج الأمراض المجتمعية التي تجر البلاد لا قدر الله إلى الهاوية.
وان الجامعات المصرية مليئة بالبحوث والمشاريع العلمية للاستفادة منها كما
يحدث فى جميع دول العالم...... فهل من مجيب؟.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق