جريدة الرئيس - جريدة الرئيس - سياسه

جريدة الرئيس - جريدة الرئيس - اقتصاد

‏إظهار الرسائل ذات التسميات إنسانيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إنسانيات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 17 مارس 2013

إنسانيات "5" - الإنسان بين الملء .. والتفريغ

http://www.elraees.com/index.php/ahmedragaey/item/3278
إنسانيات - 5

الإنســـان بين المــلء .. والتفــريغ
بقلم فارس السيف والقلم :
اللواء أحمد رجائى عطية

منذ خلق الله الإنسان وأسكنه الأرض .. وهو محاط بالمخاطر .. وتجلى ذلك فى قوله الله تعالى: (لقد خلقنا الإنسان فى كبد) سورة البلد الآية (4) .. وقال تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) صدق الله العظيم سورة الأحزاب الآية (72).  فكانت أولى هذه المخاطر هى الطبيعة من حرارة وبرودة وأمطار وصواعق وسيول .. ثم تلتها الحيوانات المفترسة .. وغيرها.

إلى أن تكاثر الإنسان .. فأصبح هو نفسه خطر على نفسه وعلى الغير .. مع أن الخطر الرئيسى على الإنسان هو الشيطان الذى راهن ربه حين أقسم بإغواء العباد قال تعالى: (قال فبعزتك لأغوينـهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) سورة ص الآية (82/83).

ومع مرور الزمن أصبح الإنسان فى عائلات ثم قبائل وعصبيات .. وقد اختلفت بينهم المصالح والأفكار والعقائد .. حتى تضاءلت قيمة العداء الأساسى للإنسان ..ألا وهو الشيطان قال تعالى: (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقـر ومتـاع إلى حين) سورة البقرة الآية (36) .. وإن كان الشـيطان هو نفسـه المحـرك الأساسى لأى عداوات بين البشر.

الدولـة:

مع تطور الزمن أصبحت تتكاثر هذه القبائل لتتجمع فى شكل منظم لها حدودها الجغرافية حسب مصلحتها .. تحكم فيما بينهم بقوانين وشرائع .. وهى ما يسمى بالدولة .. والدولة هنا هى الركن الأول فى تشكيل الوطـن .. أى الركن المادى – أما المعنـوى فهو اللغـة والعقيـدة والثقافة .. وهو الركن الثانى للوطن.

وأصبح الوطن له قدسية مادية وقدسية معنوية أوروحية وما بين الماديات والروحانيات المرتبطة بمصالح الوطن الواحد صارت هناك صراعات لا تنتهى – وانتهى الأمر بأن المصلحة العليا هى الوطن .. وذابت القبلية والعنصرية والعقائدية أمام كلمة الوطن. وذابت القدسية الروحية أمام القدسية المادية .. أى الوطن الواحد.

ولكن منذ أكثر من 1400 عام وبظهور الدين الإسلامى وانتشار اللغة العربية بجانب الدين الإسلامى فى عدة أوطان وانتشار ثقافة الإسلام بتعاليمه .. وقد حددت هذه الأوطان جغرافية المصالح المشتركة .. وهنا ولأول مرة تسمى مجموعة من الأوطان باسم لغتها وهى الأمة العربية – ولم يسبقها أو تبعها هذا الاسم وهى كلمة أمة فى أى تجمع وطنى وكان العامل الرئيسى لهذا التجمع هو اللغة –  وتقاربت هذه الأوطان من بعضها نتيجة اللغة والثقافة والمصالح الجغرافية .. لدرجة أنه فى الإمكان أن تقول الوطن العربى .. كما تقول الأمة العربية حتى الدول التى اعتنقت الإسلام ولم تعتنق اللغة العربية يطلق عليها العالم الإسلامى متضمنة الأمة العربية .. لكننا لا يمكن أن نقول عما سبق الأمة الرومانية أو الإنجليزية.

بل الإمبراطـورية .. ولا على التجمعات الحالية الأمة الأوربية أو الأمريكيـة بل الاتحـاد الأوربى أو الولايات المتحدة الأمريكية.

وهنا استفردت الأوطان الناطقة باللغة العربية وما يتبعها من ثقافة اللغة وتقاليد بكلمة الأمة العربية.

وقد فطن العالم أجمع وخاصة العالم الغربى إلى خطورة هذا التجمع الكبير وهو الأمة العربية .. والذى وقف للأمة العربية بالمرصاد وقد وجدت الصهيونية العالمية ضالتها فى هذا العداء .. فكان تواجدهم مجتمعين فى مصلحة مشتركة.

لقد وجد الغرب نفسه فى خطر من هذه الأمة عندما صار المد العربى ووصل إلى حدود فرنسا الجنوبية من جهة غرب القـارة الأوربية وإلى حدود بولندا من شرق القـارة. فهى لم تنس هذا أبدًا واستغلت الحرب العالمية الأولى والثانية لتقسيم هذه الأمة إلى أوطان مرة أخرى حين وصلت هذه الأمة تحت الحكم العثمانى (600عام) على درجة كبيرة من الضعف فى آخر أيامها.

وبعد أن قسم الغرب هذه الأمة إلى دول وزرعت فى قلبها حـامياً لهذا التقسيم .. ألا وهى الصهيونية .. ولم تكتفِ بهذا التقسـيم .. بل تحـاول جاهـدة حاليـا تجزئة المقسم .. وتقسيم المجزأ.

وهذا ظاهر بوادره حاليا فى بعض أوطان الأمة العربية مثل فلسطين والسودان والعراق .. وهناك تمهيد يجرى على أرض مصر ولبنان والجزائر.

لقد نجح الغرب فى تقسيم الأمة إلى أوطان متفرقة وزرعت الصهيونية للحفاظ على ذلك .. ولكن يتم الآن المحاولة إلى تقسيم الوطن الواحد إلى دويلات. بل ومحافظات لقد درس العدو أسباب تواجد هذه الأمة ولم تجدها إلا فى عنصرين الأول اللغة .. والثانية الثقافة.

اللغـة:

هى التى انتشرت بانتشار الدين الإسلامى حيث نزل القرآن الكريم بلسان عربى – وحتى الديانات الأخرى من مسيحيين أو يهود .. اختلطوا بالعربية وصارت لغتهم الأصلية .. حيث إن القدسية المادية وهـى الوطن .. ذابت فيها كل الأديان وقد ظهر هذا حاليا فى مصـر أو بلاد الشام والمغرب.

إن لغتنا العربية غنية بمفرداتها وتعبيرها .. حتى الكلمة الواحدة لها أكثر من معنى فى موقع الجملة – بل إن من غنى لغتنا أصبح للكلمة نفسها القوة التى تؤدى إلى تعميق المعنى .. وتتمتع الجملة العربية بواقع موسيقى يعمق المعنى أيضا .. والمعـروف أن المصدر الأساسى لهذا كله هو فى قراءة القرآن الكريم.

الثقافـة: تتجلى ثقافة المجتمع فى الملبس وأسلوبه .. والمأكل وطريقته .. والتحدث وآدابه .. وأعراف الزواج والأسرة والجار والمجتمع .. ومظاهر الحزن والفرح .. والمسكن وتقاليده .. إن الأداء لكل هذا وغيره كثير هو نتاج ثقافة المجتمع وقد تختلف من مجتمع لآخر داخل الوطن الواحد .. إلا أن تقاربها يجعل التعايش بين المجتمعات فى الوطن الواحد سمه من سمات أصل هذا الوطن– حيث إن ثقافة المجتمع تأتى من المعتقدات الدينية والعادات المتوارثة .. وكلها فى الأمة العربية من ديانات سمحة وعادات مسالمة وأعراف متحابة تتواءم مع بعضها البعض منذ آلاف السنين.

وإن كان هناك بعض الفروق فى هذه الأعراف نتيجة العرقيات التى يتكون منها الوطن الواحد .. كذا الفروق الطفيفة نتيجة المعتقدات الدينية .. إلا أنها تواءمت أمام المصلحة المادية وهى الوطن .. وتجمعت هذه الأوطان لتشكيل أمة واحدة.

الملء .. والتفريغ: إن دعامات الأمة العربية هى اللغة العربية والثقافة – وبعد إن استطاع العدو الأوحد للأمة العربية وهو الغرب والصهيونية إلى تقسيم هذه الأمة إلى دول وأوطان .. صار لها هـدف تالٍ وهو تجزئة المقسم.

ولن يتحقـق لها ذلك إلا بتفريغ الوطن الواحد من مضمونـه والذى يتمثل فى اللغة العربية .. والثقافة .. والأرض.

إن صور الاستعمار الجديد هى:

تفريغ اللغة من مضمونها.

تفريغ الثقافة من مضمونها.

تفريغ الأرض من مواطنيه.

تفريغ وجـدان المواطن من الأرض .. ليعيش لاجئاً على أرضه.

اللغة العربية:

وهناك طريقتان لتفريغ الأمة العربية من لغتها.

الأولى: وهى تفريغ الكلمة من معناها – وعلى سبيل المثال .. لقد بات واستقر فى وجدان الإنسان العربى نتيجة تقاليده .. ودينه أن الدفاع عن المال والعرض والأرض هو جهاد مشروع .. بل وفى دياناته أنه شهيد له الجنة .. ولكن الآن صار العدو يرسخ فى الأذهان أن من يدافع عن الأرض أو العرض يعنى إرهاب وأن من يمارس حقه فى ذلك فهو إرهابى.

وأن من يمارس فينا القتل والسـفك والطرد من أراضينا وتهجيرنا من أرضنا .. فهـو رجـل حـق مادام يرفع شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان .. حتى لو كان هذا الإنسان هو المعتدى نفسه .. فأصبحت حقوق الإنسان للمعتدى فقط وكُرِمَ بيننا على أنه رجل حق وعلى مشهد من العالم.

كما فُرغ السلام من مضمونه ليصبح استسلاما .. وأن السلام لا تحميه القوة .. بل يحميه الخنوع والذى صار شعارًا للحكمة.

لقد كانت كلمة التجارة تساوى الأمانة لما أُمِرتْ به أعرافنا وديننا .. لكن صار تعميق أن التجارة تساوى شطارة لا يحدها أى مبدأ أو قوانين.

حتى شهامة الموقف حل محلها ندالة الموقف ولا حياء .. عندما تراقص بالسيف أحد ملوك العرب مع رئيس دولـة اعتدى على وطن عربى – وعندما حاصرت بعض دول عربية شعب غـزة مشاركة للعدو الصهيونى وأصبح العمل الوطنى خيانة – والتعامل مع العدو تطبيع.

إن الأمثلة كثيرة وكثيرة من تفريغ الكلمة المجردة من معناها أو تفريغ كلمة الموقف من مضمونها– وقد تكاثر الإعلام الغربى والصهيونى وحتى الوطنى فى تعميق هذه المعانى الجديدة البديلة لكلمة الأصل وكلمة الموقف .. حتى صارت وباتت مطمئنة داخل الوجدان العربى وهذا هو التفريغ الأول للغة العربية حتى الآيات القـرآنية والقصص التى تحض على ذلك حذفت من مناهج المدارس.

أما التفريغ الثانى أو ما يسمى بالتفريغ الكامل .. وهو إحلال لغات أجنبية محل اللغة العربية .. سواء ذلك فى التحدث أو عناوين المنشآت وملابسنا ويتم ذلك التفريغ عن طريق التعليم والتعاملات اليومية تجارة وصناعة.

الثقـافة كما ذكرت من قبل أن ثقافات الأعراق والأديان داخل الوطن العربى قد تواءمت داخل الوطن الواحد .. بل وداخل الأمة العربية لتتعايش مكونة أمة عربية واحدة وذلك بالتنازلات والتسامح فيما بينهما.

ولكن لكى يجزئ العدو المقسم من الأمة .. لجأ إلى إحياء الخلافات العرقية ودق الإسفين بين الأديان .. بل تعميق الهوّة داخل الدين الواحد وتقسيمه إلى شيع ومذاهب .. لخلق نوع من الفرقة وعدم التواءم والتى وصلت إلى الحروب الأهلية .. وترهيب فئة لفئات أخرى وهذا كثير مثل نوبى ودرزى وطوارق وعرب وأفارقة وغيرها كثير والأمثلة كثيرة بين الأديان وحتى فى الدين الواحد.

وقد أطلق الغرب طابوره الخامـس للعمل على ذلك الفرقة .. بل إن مخابرات الصهيونية أنشأت وحدات خاصة لهذا العمل وهى تتمثل فى وحده أيجوز .. وخَاروف .. ودجانيم وماكام .. والماتكال .. والوحدة 242 .. والتى تخصصت كل وحدة داخل هذه المجتمعات وتم زرعها لاحياء هذه النزعات وهذا الشقاق.

إن إحياء هذه النزعات يبدل من ثقافة الأمة إلى عدة ثقافات فى المأكل والمشرب والملبس والعادات بدون تواءم بينها والذى تجمع عبر آلاف السنين .. وبالتالى يدفع بثقافته إلى مجتمعاتنا بديلا عن هذه الثقافات.

الأرض: هى جغرافية الوطن .. والتى يتم تفريغها من مفهومها – فإن أهمية جغرافية الأرض والتى تمثل الوطن .. تكونت أساسا حسب منفعة سكانها من هذه الرقعة من الأرض وهى تمثل جغرافية الوطن.

فقد عمد الغرب إلى إفشال ما كانت تنتج الأرض من غذاء .. وقَبِلنَا ذلك إما عن جهل أو عن خيانة أفراد. وأن يصنع ما يحلو له أن يصنع .. لأنه هو المتحكم فى تصنيع المصانع الصانعة لما نريد أن نصنعه .. بل إنه فرض أن تصنّْع ما ينفعه هو كمستعمر .. لا ما يفيدنا نحن كشعب.

وإن تاجرنا .. فإننا نتاجر تحت مظلته باسم التجارة العالمية .. لا كمـا يمكننا أن نتاجر به بين أوطاننا كافة أو كأمة مع المناطق الحرة.

لقد حاول العدو تفريغ الأرض من المواطن .. مثل ما يتم بالمشروع الإسرائيلى فى فلسطين ويحاول استكماله فى الضفة الغربيـة وغزة – أو كما فعل فى العراق (7 ملايين مهاجر معظمهم من المفكرين والعلماء) (وخمسة ملايين طفل يتيم) سوف يتم نشأته كما يحلو له أى عدو.

ولكن هناك تفريغًا أكثر خطورة .. وهو تفـريغ المواطن من الأرض وذلك بتقليـل قيمة الأرض واستغلالها لصالح المواطن وهنـاك يشعر المواطن أن لا قيمة للأرض التى تشكل جغرافية الوطن.

كل ما سبق كان صور التفريغ التى يتبعها الغرب والصهيونية لإذابة الأمة العربية .. ولكن ذوبان فى ماذا.. حتى هذا لم نكتشف مداه بعد أن قسم الأمة العربية وجزَّأ الأوطان العربية.

ولكن كيف نسترجع الأمة ونحافظ على هذا الاسترجاع.. وهو ما يسمى بالملء.

مع بداية القرن العشرين تم تقسيم الأمة .. ومع نهاية القرن العشرين يتم تجزئة المقسم .. ثم ذوبان المجزئ .. ولكن فى ماذا .. الله وأعلم!

المـــلء:

أولاً: يجب استرجاع المعنى الأصيل للكلمة التى تغير معناها وذلك من خلال مدارسنا وإعلامنا وكتابنا .. وتحصين التمسك بهذه القيم فى الكلمات التى شوهت معناها.

ثانياً: التمسك باللغة العربية فى إعلاناتنا وخطاباتنا الرسمية ومسميات تعاملاتنا التجارية والصناعية وفى مدارسنا .. وجامعاتنا وهذا لن يأتى إلا إذا فعلنا مثل باقى دول العالم .. ألا وهو ترجمة كل ما هو يصدر من علم وأدب إلى اللغة العربية فإن العـلوم والطب والهندسة يدرس فى جامعات إسرائيل بالعـبرية وفى فرنسا بالفرنسية وألمانيا باللغة الألمانية .. ونحن لسـنا أقل.

لقد كان فى أصل الحضارة القديمة والحديثة هم العرب بلغتهم العربية .. ومازال الكثير من الاختراعات الحديثة يقوم بها عرب ولكن باللغات الأجنبية.

وهذا لا يعنى أن نتجاهل تعليم اللغات الأجنبية فى مدارسنا .. بل هى بالأهمية بما كان .. ولكن نتعلمها للتواصل مع الغـرب لا أن تكون بديلاً عن اللغة العربية فى حياتنا وثقافتنا.

ثالثاً: أن نأخذ من ثقافة الغير ما هو مفيد ونضيفها إلى ثقافتنا .. ولكن لا نأخذ ثقافتهم كعقيدة كما يجب أن ننبه مدارسنا وإعلامنا وأدباءنا وحكماءنا إلى ذلك .. ليدرء كل منهم هذا الخطر المتغلغل فى وجداننا والانتباه إلى الخطورة فى أن المثقفين فى هذه الأمة هم الذين اعتنقوا الثقافة الغربية .. بدلا من أن يعدلوا من ثقافاتنا إلى الأصلح .. فالمسموح هو أن يضيف .. لا أن يستبدل كليًا.

رابعاً: إن جغرافية الأوطان العربية .. يجب أن يعاد عليها توزيع القوة البشرية بما يضمن الأمن القومى العربى والأمن الغذائى والصناعى وخاصة مصر لأنها بمثابة العروة الوثقى بالنسبة للأمة العربية.

كلمة أخيرة .. لقد تفرغت اللغة العربية والثقافة العربية والأرض العربية من جغرافيتها وتضاريسها التى بنيت عليها الكلمة والثقافة والأرض.

فإذا تفرغت اللغة العربية من مضمونها فسوف تتفرغ العروبة من مبـادئها.

إذا تفرغت الثقـافة من مبـادئها .. فسـوف تتفـرغ العروبة من وجدانها.

وإذا تفرغت الأرض من خيراتها .. فسوف تعيش الشعوب العربية لاجئين على أرضهم.

لقد تفرغ الكل من الكل .. وعلينا إعادة الملء.

 حكمة

إذا تفرغت اللغة العربية من مضمونها .. فسوف تتفرغ العـروبة من مبادئها.

إذا تفرغـت الثقافـة من مبـادئها .. فسوف تتفـرغ العروبة من وجدانها.

وإذا تفرغـت الأرض من خـيراتها .. فسوف تعيش الشعوب العربية لاجئين على أرضهم.

لقـد تفـرغ الكل من الكل .. وعلينـا إعادة المـلء.

خاتمة

 كلماتى السابقة التى دونتها فى هذا الكتاب ما هى إلا خبرات وتأملات اكتسبتها من خلال عملى خادمًا لوطنى فى الحياة العسكرية والمدنية ولا أجد حرجًا إن قلت أنها ليست تأملات بل هى نتائج واقعية لحياة نعيشها أحاول أن أنقدها وأبين جيدها ورديئها كى تستفيد الأجيال القادمة من جيدها وأن تعالج الردئ الموجود فيها إن لم يستطع جيلنا فعل ذلك وكتابى ليس بالقرآن فلا يعتريه خطأ وكلامى ليس وحيًا فلا يعتريه خلل وإنما هو كلام بشر يجب قراءته ونقده فإن أحسنت فمن الله وأرجو أن يكافئنى ربى عليه وإن كانت الأخرى فمن نفسى ومن الشيطان وعلى الله قصد السبيل.
                أحمد رجائى عطية

الاثنين، 11 مارس 2013

إنسانيات "3" - الإنســان بين العمر الحقيقى .. والإنجازى


http://elraees.com/index.php/ahmedragaey/item/3082
إنسانيات - 3

الإنســان بين العمر الحقيقى .. والإنجازى

بقلم فارس السيف والقلم :
اللواء أحمد رجائى عطية

 رجال الأعمال والأشخاص المثابرون لمواجهة ضغوط الحياة .. هل يعيشون فى عمرهم الحقيقى؟ .. أم لهم عمر آخر يسمى بالعمر الإنجازى.
– قديما كان هناك عدم التلوث البيئى .. أو الغذائى .. وحاليا العكس تماماً.
– هدوء الحياة ورتابتها وانتظام ديناميكية الحياة .. والآن العكس هو الموجود.
– قديما .. كان هنـاك قـلة الانفعـالات النفسية والضغوط العصبية .. والآن العكس أيضا.
أى أننا لو عددنا جميع الجوانب .. لوجدنا أنه فى بداية القرن العشرين أفضل بكثير من نهاية نفس القرن.
ومع هذا كان الكتاب والقصاصون فى بدايات ومنتصف القرن يكتبون فى قصصهم وكتبهم .. واصفين الأشخاص بقولهم .. عجوز فى الخمسين .. أو رجل هَرم فى الستين من عمره .. بل وكانت هذه الظاهرة فى الأفلام أيضا – لكن كتاب هذه الأيام من الصعب أن يوصف من بلغ هذا السن بهذه المسميات.
رغم تقدم الإمكانيات التى تخدم البشرية .. مثـل سهولة الحصول على المياه والكهرباء والإضـاءة وكثرة وسائل النقل.  إلا أنها وسائل لا يملك الإنسان مقدراتها .. فأحيانا قد يبدأ الإنسان يومه بانقطاع المياه .. وقد ينتهى يومه بانقطاع الكهرباء .. وإذا تحرك وملك أكثر وسائل النقل رفاهية .. فإن الطريق الذى يسلكه فى ساعة .. يأخذ ضعف الوقت وما يترتب على ذلك من عراقيل لا تعد .. ونكتفى بذلك لأن الأمثلة كثيرة.
وهذه كلها ضغوط على الشخص فى ذاته وفى وقته .. مما يوجب أن يؤقلم الإنسان نفسه بينه وبين ذاته .. ويرتب أوراقه بالنسبة لعامل الوقت.
وينتج عن ذلك عدم استقرار للوضع الاجتماعى .. حيث لا وقت للأوقات التى كانت تتاح فى المـاضى .. حـيث الاستيقاظ للأسرة فى وقت واحد صباحا .. أو اجتماع الأسرة على وجبة الغذاء ظهرا .. أو الاجتماعات المسائية للأسرة .. فمنهم من له احتياج لمواجهة أعباء الحياة .. ومنهم فى طاحونة الاستذكار .. ومنهم من هو لاهٍ فى الإمكانيات المتاحة حديثا .. مثل التلفاز .. أو الحاسوب.
كل هذا له ضغوط عصبية على الشخص وعلى المجتمع .. وهنا يشعر الإنسان أنه محتاج لوقت أكبر لتوفير تلك الاحتياجات الإنسانية بجانب المنظومة الجديدة للحياة.
إن رجال الأعمال والمثابرين فى مواجهة ضغوط الحياة .. قد يلزمهم على الأقل يوما يشمل على 36 ساعة وليـس 24ساعة – وبما أن اليوم 24 ساعة حقيقة ثابتة فما على هذا الشخص إلا أن يضاعف جهده .. ويكون أكثر تحفزًا لمواجهة تحدى الوقت.
وبما أن اليوم حقيقة ثابتة من المستحيل تغييرها .. وكذا عمر الإنسان هو حقيقة أخرى .. ولكن الإنسان بطبيعته يتكيف مع المتغيرات .. مثل تكيفه مع الحرارة والبرودة والجـوع والعطش – فإنه يتكيف مع هذه الظاهرة بالصلابة الداخلية وزيادة ديناميكية حركته فى الحياة .. مما يجعل حياته وإيقاعها لها شكل آخر.
وإذا شبهنا حياة الإنسان وكأنها سوستة (ياى) .. فإن الضغط عليها .. يجعلها فى طردها أقوى .. وكنظرية فى علم الفيزياء .. أن لكل فعل رد فعل مساوٍ له فى المقدار ومضاد له فى الاتجاه. وهذا ما يحدث لمسيرة الإنسان المثابر فى حياته.
هنا يظهر لهذه الفئة من البشر عمران .. عمر حقيقى وعمر إنجازى .. وهنا يضطر الإنسان لزيادة الجهد والتكيف. وأن يلجأ لهذا الوضع لمواجهة التحديات .. فتبدو حركته وأداؤه وانفعالاته إلى عمر أقل من عمره الحقيقى.
ولكن ما مقدار هذا العمر .. ؟
مثال (1)
مثال (2)

وإذا نظرنا فى المثال (1):
ومثلنا الحياة بالسوستة (الياى) نجد أنها تتعادل مع اليوم 1 : 1
وفى المثال (2)
نجـد أن مع المتطلبات الحياتية يجب أن يكون اليوم 36 ساعة نجد أن السوستة (الياى) تنضغط بنسبة 3 : 2
(وهى مقارنة 36 : 24) وفيزيائيا .. نجد أن السوستة (الياى) أصبحت أقوى لأن لِكل فعل رد فعل.
  وأن هذا يتطارد عكسيا مع عمر الإنسان.
وفى هذه الحالة إذا كان عمر الإنسان الحقيقى 60 عاما نجد أن العمر الإنجازى       ´ 2 = 40 عاما .. وهكذا.
أى أن حيوية وديناميكية الأشخاص المثابرين فى الحياة تظهر فى حياته بالعمر الإنجازى وليس بالعمر الحقيقى.
إذا عرف الشخص هذه الحقيقة وعاش هذا السن .. فسيجد الشخص أنه وجد حقيقة نفسه .. وعليه أن يتعايش فى هذا السن حتى لا يعيش فى انفصام.
وما أجمل أن يعيش الإنسان العمر الإنجازى! .. بجانب خبرة وحكمة العمر الحقيقى.

حكمة
إلى رجـال الأعمـال ..
والمثابرين فى أعمالهم لمواجهة ضغوط الحياة
اعلموا أنكم تعيشون عمرين ..
عمـر حقيقــى .. وعمـــر إنجـازى ..
فتـواءموا معهما .. حـتى لا تعيـشوا فى انفصـام.
وما أجمــل أن نعيــش ..
فى حيويــة العمــر الإنجـــــازى
وخـبرة وحكمـة العمــــر الحقيــقى
 
أحمد رجائى عطية

الجمعة، 8 مارس 2013

إنسانيات "2" - الإنسان قيمة وقدوة


http://elraees.com/index.php/ahmedragaey/item/2991

إنسانيات - 2

الإنسان قيمة وقدوة

 بقلم فارس السيف والقلم :
اللواء أحمد رجائى عطية

نعم .. الإنسان قيمة .. وقدوة
قال تعالى: (إنا كل شىء خلقناه بقدر) صدق الله العظيم سـورة القمر الآية (49).. إن هذه الآية تعنى أن الإنسان خلق بحسابات مقننة وكل جزء بل كل خلية بالجسم لها عمل وتخدم باقى الجسم بالكامل .. ولو عرف الإنسان قيمة هذه الأشياء لعرف قيمة نفسه .. ولا يملك غير كلمة .. يا الله.
القيمـة:
 خلق الله ما هو خارج من الأرض متجسدًا فى الإنسان والحيوان والنبات والطير والحشرات. وكما نعلم أن الملائكة خلقت من نور. ونعلم أن إبليس خلق من نار وهو غير مرئى. قال تعالى: (قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى أستكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين). سورة ص الآية (75-76) وتتكون النار من عناصر الأكسجين والأيدروجين.
وكل ما نتج من الأرض عبارة عن مجموعة من المعادن ومنها النفيـس والرخيـص .. إلا أن الله ميز واصطفى الإنسان بأنه ناطق وأعطاه جهـازًا يتميز به داخـل رأسه وهو المخ قال تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير) صدق الله العظيم سورة فاطر الآية (32) وهو الذى يتلقى المعلومة ثم يرسلها مكتوبة أو مقروءة أو حركة. وبهذه الميزة وهى التفكـير عن طـريق المخ والكلام .. جعلت الإنسان يبدع ويبتكر ويتغلب على المصاعب .. بل بهذا المخ والوجدان أعطاه الله بعض صفاتـه المجردة مثل الرحمة والجبروت .. الخلق والإبداع (وليس هنا خلق الإنسان .. إنما الاختراعات الحديثة) وغيره من أسماء الله الحسنى.. إلى أن وصل ما وصل إليه الإنسان الآن فى مجال الزراعة والصناعة والتقنية وعلوم الفضاء.
ومن هنا أصبح الإنسان ذا قيمة .. قد يجهلها الإنسان .. وإن فكر فيها .. فغالبا لا يقدر هذه القيمة التى يعيشها والتى وهبها الله له قال تعالي: (إنا عرضنا الأمانة علي السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً) صدق الله العظيم سورة الأحزاب الآية (72).
إن الإنسان قد يعرف هذه القيمة بشكل عابر .. لكن إذا عدها لنفسه ولغيره .. وذكر النفـس بها دائمـا .. سيعرف قيمة نفسه وقيمة الإنسانية جميعاً.
والقيمة كمبـدأ .. هى الإطار الذى يظهر به الإنسان – وفى باطنها هى القـدوة والمقدرة التى بداخل الإنسـان وكلما سمت القدوة والمقـدرة ارتفعت قيمة الإنسان وكلمـا انحطت ..  انحط الإنسان.
ومن خلال معرفة الإنسان للقيمة التى وهبها الله له يمكن توجيه طاقته وآليته فى الحياة من سلوك ومبادئ إذا طبقها .. أمكنه أن يظهر بالشكل اللائق بين نفسه وبين مجتمعه.
إذًا القيمة المعطاة للإنسان يجب أن تكون أولى مكونات العقل لمخ الإنسان (على اعتبار أن كلمة عقل .. تعنى التحكم).
ويجب معرفة هذه القيم بدون تهويل أو تقليل .. بل بشكل وسطى .. حتى لا يصاب الإنسان بالغرور أو التهوين بينه وبين نفسه .. والذى بالتأكيد سينعكس عما حوله .. فيخسر نفسه لأن التهويل يصل بالإنسان إلى الغرور .. وهى صفة مذمومة – أما التقليل فهى تفقد الثقة بالنفس – أما الوسطية فهى
الاتزان بعينه والقيمة تكمن فى مقدرة الإنسان على ما يؤديه والعمل القادر عليه والفكر الذى يخرجه .. فكلما كان العمل متقنا والفكر نافعا لنفسه ولما حوله كانت القيمة كبيرة للإنسان نفسه – أما نوع العمل أو الأداء أو الفكر ليس له دخل برفعة القيمة أو انحطاطها .. بل أسلوب الأداء ودقة ومهارة الأداء هى التى لها دور فى رفع القيمة للإنسان أو انحطاطه.
فليس هناك فرق فى قيمة ما يؤديه الطبيب تجاه مرضاه .. وبين الفلاح تجاه زراعته .. إلا بدقـة وأمانة الأداء فقول الله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات آية (13).
وقول الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم -: (لا فرق لعربى على أعجمى إلا بالتقوى). لأن الاثنين يؤمنون بالله .. ولكن الفرق هو التقوى أى أداء وأسلوب الصلة بالله.
لكن ليس الدقة فى أداء العمل فقط – بل هناك السلوكيات المصاحبة لتقنية العمل نفسه .. فلا يصح أن يؤدى الطبيب عمله ويصاحب ذلك تصرفات أخرى غير لائقة أو استغلال مهارته فى المغالاة فى أتعابه أو التشكيك فى أعمال زملائه أو ..أو.. أى أن العمل متكامل فنيا واجتماعيًا وأخلاقياً.
كلما عرف الإنسان القيم والقدرات التى بداخله اعتز بنفسه ويشجع ذلك بالحفاظ عليها .. وعليه أن يبتعـد عن كل ما يقلل من هذه القيمة – وبقدر ما يحتفظ الإنسان من قيمة وبقدر ما يحملها .. يزداد احترام الناس له ويزداد احترام الشخص لنفسه.
ولكن كيف يحتفظ الإنسان بالقيمة؟
يستطيع ذلك بإتباع ما يأتى:
    البعد والتجنب عما لا قيمة له من البشر.
    تزكية النفس عن الإسفاف.
    تجنب الحديث أو الفعل فيما يذهب بالعقل.
    التحلى بالصفات الحميدة والبعد عن الخبائث.
    الحياء فى التصرف والمعرفة.
ولكن هنـاك قيم ذاتية وقيم مكتسبة. فالقيمة المكتسبة تكلمنا عليها وهى الفعـل والأداء .. وهى ما يتحكم فيها الإنسان لممارستها وعقلها.
      أما القيم الذاتية .. فهى موهبة من عند الله عز وجل .. وهى صحة الإنسان .. والسمع والبصر .. بل وكل جزء فى الإنسان صغيرًا أو كبيرًا يؤدى دوره الطبيعى.
وكل شىء فى الإنسان ما هو إلا قيمة وأمانة وضعها الله ويجب الحفاظ عليها طوال حياته وهى ترفع من شأن الإنسان. ويجب ألا نفرط فيها بأى شىء ضار .. يذهب أو يضعف هذه القيمة. والحفاظ على القيم الذاتية هنا .. ليس حفاظا ماديا فقط بل حفاظاً وجدانياً ونفسياً فالسمع والبصر يجب أن تساعدهم على التقاط ما هو مفيد وتبعد عما يؤذى المشاعر والوجدان.
ومخ الإنسـان يجب أن يبتعد عن كل ما هو مدمر لخلاياه مما هو مـذهب الوعى – وأن يحافظ على ملئه بالماديات المفيدة من علم وثقافـة.
ولكن يبقى سؤال هل هناك علاقة بين القيمة والقدوة؟
والجواب أنه إذا تسامت القيمة عند الإنسان وحوَّل هذه القيمة إلى عمل أصبح الإنسان قدوة وأصبحت هذه القدوة مثلاً يحتذى به .. لأنها مست ما حوله بالتسامى والرفعة.
القـدوة:
أن تكون ذا قيمة .. فهذا رائع بينك وبين نفسك .. مما يجعل تصرفك متزنا .. وهادئا وواثق الخطى .. وأهم ما فى ذلك أنك تحاول دائما نتيجة ذلك أن يكون تصرفك مصاحبا للصفات الحميدة والقيم السماوية.
وفى هذه الحالة فإنها تكون بالنسبة للغير ملفتة للنظر ويجعل الذى أمامك محبا لتقليدها ومتابعتها .. وبذلك نكون قدوة للغير.
ونفس الشىء فإنك كإنسان عندما تشاهد وتلاحظ ذلك فى الغير .. فإنك ستتابع وتلاحظ ما يبدو من الغير فإذا كانت حميدة .. فبالتأكيد ستحاول إضافة هذا الشىء.
ولكن هل هذا يلغى شخصية الإنسان المنجذب لهذه الصفات؟ بالطبع لا .. لأن الإنسـان بطبيعة ما بداخله فيه من الصفات ما هو حميد وخبيث .. أى أن إضافـة أى خصـال حميـدة إلي الشخص .. ستطرد بالتـأكيد الخبيث .. أى أنها تضيف للشخص بجانب ما فيها من حميد ولا تلغى الصـفات ككـل. قال تعـالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صـوامع وبيع وصـلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصـرن الله من ينصـره إن الله لقـوى عزيز) سـورة الحج الآية (40).
ونجد فى هذه الآية الكريمة .. أنه ليس دفع الناس فى العمل فقط .. بل حتى فى العـادات ونقل الصفـات الحميدة بين الناس وبعضها.
ويجب ألا يستكبر الإنسان النصائح أو المقولات الناصحة .. لأنها أيضا إضافات حميدة.
الإنسان يقابل فى حياته الكبير والصغير .. سواء فى السن .. أو فى التصرفات – ولكن على الإنسان أن يراقب ما هو حميد فى الشخص المقابل ويضيفه إليه. بل يجب عند التعامل مع هذا الشخص أن يخاطب فيه هذه الصفات الحميدة.
بعد قراءة هذا الكتيب .. كيف تجد القدوة داخلك؟
    اجلس مع نفسك وتذكر .. ما وهبه الله لك ..
    حاول التعرف على قدراتك الداخلية لأنها هى التى سوف تحدد أعمالك القادمة سواء بالإيجاب أو السلب.
    كيف تؤدى عملك ومدى دقته وإكساب الصفات الحميدة لعملك سواء أداء حركى أو أقوال أو كتابة – من أمانة وصدق وعفة وحياء.
    فكر فى أفعالك وطباعك وحاول دائما التغير للأفضل.
    كرر محاسبة نفسك مع كل دعاء وصلاة .. على ما سبق ذكره .. وبالذات عندما تضع رأسك للنوم.
    تحدث دائما مع نفسك بإيجابية وردد أنك تستطيع دائما التغيير للأفضل.
قال تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) سورة النساء الآية (5).
قال تعالى: (من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد) سورة فصلت الآية (46).
قال تعالى: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) سـورة الفرقان الآيـة (63).
قال تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور) سورة فاطر الآية (28).
ويبقى سؤال مهم:
كيف تربى القيمة والقدوة فى الإنسان؟
إنها فى الحقيقة تغرس وتنمى فيه منذ الصغر ومقومات هذه التربية تنحصر فى:
الحياء: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :(الحياء شعبة من الإيمان) تربية الحياء لدى الطفل .. وهى ليست بكلمة الحلال والحرام فقط .. بل هناك التصرفات العادية اليومية سواء الجلوس أو الكلام – دخول البيوت والخروج – ارتياد الأماكن العامة .. والعفة فى الكلام .. والتواضع فى التعامل وغيرها من الآداب العامة.
الرحمة: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-(الراحمون يرحمهم الرحمن) .. فالرحمة مطلوبة فى كل فعل أو قرار – ومظاهر الرحمة تزيد الإنسان قوة. والرحمة ليست فقط العفو عند المقدرة – ولكن أيضا فى مجالسة البسطاء وفى سيرك وسط البشر وإحسانك وقولك وحتى فى قتالك للعدو. الرحمن اسم من أسماء الله .. فلو اتبعتها .. أكيد ستكون ربانيا.
العفـة: الأغنياء تعرفهم بالعفة فى سؤالهم وأقوالهم وأعمالهم .. وهذا يكفى لتتبع هذه العادة الحميدة.
عدم النميمة .. قال تعالى: "أيحـب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه" سورة الحجرات الآية (12) إن اغتياب الإنسان للآخر من الصفات المذمومة التى تقلل من قيمة الشخص .. وخاصة سيرة الحرمات.
المجادلة .. قال تعالى: "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما" سورة الفرقان الآية (63)- (وجادلهم بالتى هى أحسن) سورة النحل الآية (125).
وليس هناك خصلة تقلل من قيمة الإنسان أكثر من المجادلة .. حيث أنها تستفز من حولك – وليس المجادلة فقط فى الرأى .. ولكن هناك كذلك تكرار الكلام .. والغـلو فى علو الصوت.
 وهذا القليل من الكثير الذى يجب على الإنسان أن يحذر من الوقوع فيه .. وجميع الأديان والأحكام تتحدث فى ذلك الأمر.
ممن نأخذ القدوة؟
     الملائكة ليسوا بالتأكيد خيرًا من البشر .. ولم يترك الله لنا سيرة عنهم. ولكن الله كرم أنبياءه وخلقهم درجات وأورثنا ما أنزل عليهم من نهج .. أسرى به إليهم .. وهؤلاء هم أولى بالقدوة للبشرية.
وفيما عدا ذلك فقد كتب عنـهم فى إصدارات عن أعمالهم فيجب قراءة الكتب التى تتكلم عن الشخصيات العامة .. بدءًا من القديسين والصحابة والعلماء وأولى الألباب والمجاهدين.
العمـل: قال الله تعالى: (من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظـلام للعبيد) سورة فصلت آية (46). ويستحث الإنسان فى نعومة أظافره على ذلك .. وإشعاره أنه واجب مثل الدين وطاعة الوالـدين – والعمل بالنسبة للطفل ليس المذاكرة فقط .. بل الرياضـة التى يمارسها .. والهواية المحببة إليه .. كل هذا يجب أن يحدد بالتوقيت المناسـب والالتزام بالمواعيد وحسـن الأداء فيها وتهيئة الجو المناسب .. ومتابعة وتشجيع المسئولين عليها .. واهتمام أقرب الناس للطفل بهذا العمل .. وفى هذه الحالة يصبح للعمل عند الإنسان قيمة.
الرمـز: هناك رموز فى حياة الإنسان .. وهى رموز مادية ومعنوية فى حياتنا .. ومن الصعب تجنبها أو الابتعاد عنها ويجب علينا ألا نقلل من قيمة الرمز فى حياتنا. حيث من الصعـب استبداله أو تجنبه .. لأن ذلك يخلق انفصامًا فى الشخصية .. حيث إن الطـريق إلى ذلك التجاهل أو خداع الآخر عن الرمز فى النهاية هى حقيقة واقعة وموجـودة ولا يحمـد عقبـى ذلك على الطفل .. وهو نفسه الشاب والرجل فيما بعد.
ولكن ما الرموز فى حياة الإنسان؟
تتمثل فى النقاط الآتية:
(أ) الوطـن: وهو من أهم الرموز فى حياة الإنسان ويتمثل فى أشياء كثيرة –  فيجب أن نجعل الطفل يحب علم بلده ويقتنيه .. ويرفعه فى المناسبات الجماعية وبالذات الوطنية وما أكثرها! وجبال وصحارى ومزارع وطن الإنسان .. يجب أن يسير فيها ويتعايش فى مختلف مناطقها .. ويقف عند تاريخ الأمكنة .. وعند جغرافيتها وأهميتها .. وكذلك الوقـوف على أبطـال تاريخ بلده ورجال الدين منهم والعلم والمعرفة.
وأخيرًا النيل الذى يجب أن يعرف خيره علينا وأهميته وتعايشه معنا على مدى الدهور والأزمنة. وبالتأكيد عندما يتعايش مع هذا كله فإنه سوف يشعر بالانتماء إلى وطنه وأهميته وسيتعلم كيف يغير عليه .. لأنه خُلق له ولأجداده ولأحفاده .. وسيعرف كيف يحميه.
ب) الأسـرة: وهى الوطن الأصغر .. وهى ليست الأب والأم والأخوة .. بل ذوى القربى .. صغر أو كبر سناً أو مقامًا – وكذا من لأسرته ولاية عليهم وليسوا أقرباء .. أو من كان له ولاية على الأسرة – هذا هو الوطن الأصغر.
والمطلوب التواصل والرحمة فيما بينهم والاحترام من الصغير للكبير والعطف من الكبير على الصغير. وعودة مأثورات الألقاب التى اندثرت مثل خال وخالة وعم وعمة .. وأبيه للأكبر وسيدى وستى للأجداد .. تجعل الإنسان رغم كل شىء يقف عند آداب هذه المسميات – حتى لو لم تكن للخال أصلا أو للعم .. وهذا ليس فيها فقير أو غنى. وقمة الوبال للطفل لو كان هناك انفصال بين الأب والأم .. وهنا يجب التنويه على أن يكون الاحترام والمودة والرحمة سائدًا بين الأب والأم المنفصلين بشكل بارز ومميز .. حتى يشب الأطفال أسوياء.
 هذا من ناحية علاقة الأفراد بعضهم البعض – ولكن هناك علاقة الفرد بالمكان الذى نشأ فيه سواء الحى أو البيت فإنه يجب أن يربى الفرد ويشب على أنه ليس المهم إن كان يأكل على سفرة أو طبلية .. المهم أن يتعلم شرف ما أكل عليه من حلال .. وأنه سمى باسم الله على طعامه .. وحمد ربه بعد أن أكل .. كل هذه قيم .. يجب الحث على الاعتزاز بها.
جـ) المدرسة: وهى الضلع الثالث لمثلث القيم عند الإنسان .. بل هو أخطر هذه الأضلاع. وهو يشكل مع الأسرة ثنائيا من القيم لو انكسر أحدهما انكسر الآخر.
وغالبا إذا تُرِك للطفل أو للأسرة التجرؤ على المدرسة فإنه عند سن البلوغ سيتجاسر على الأسرة حتى ولو بشكل سلبى لأنه تعود على التجاسر على القيم.
وإن كانت الأسرة تشكل قيمة للطفل متمثلة فى الأب والأم بشكل محورى ورئيسى وباقى الأسـرة تأتى بدرجات كبيرة ومتفاوتة .. وقد لا تأتى أصلا فى حالة العزلة – إلا أن المدرسة بكامل مشتملاتها بدءًا من السائق للمشرفة للأمن والإداريين والمدرس والمدير .. يشكلون قيمة هامة لدى الطفل وهذا يشكل صعوبة لكى تعزف هذه المجموعة سيمفونية واحدة. لذا وجب على المسئول كل فى مكانه داخل المدرسة مراعاة أنه قيمة وقدوة لما يتعامل معهم من أطفال.
وتنحصر التصرفات السلبية فى الآتى:
– التصرفات غير السوية فى الملبس أو المظهر.
– الألفاظ وأسلوب المخاطبة.
– الدروس الخصوصية .. حيث تنحدر العلاقة إلى الماديات.
– التقاعس أو الإهمال فى التحضير أو أداء العمل.
– عدم التواصل مع التلاميذ.
وبالرجوع إلى التعبير السـابق أن البيت والمدرسة يشكلان ثنائى القيم لدى الأبناء .. فبناء على ذلك يجب أن يحاول كل جانب أن يظهر بالقيمة المطلوبة .. لأن هذه القيمة هى التى تغرس فى الأبناء.
وفى نفس الوقت عنـد ظهور أية سلبية يجب على الآخر (البيت والمدرسة) أن يراجع الأول بأسلوب المراجعة .. لا الصراع – وبعيدًا عن الأبناء .. وبأسلوب حضارى لائق .. ومن المهم جدًا عدم انتقاد أى منهم للآخر فى حضور أو علم الأبناء لأن الخسارة فى هذه الحالة هى للأبنـاء حيث سـتنهار عندهم قيمة من حياتهم .. وهم عموما ليس أمامهم غير قيمتين فى الحياة .. وهما البيت والمدرسة.
وكما قلت من قبل فإنه عند انهيار قيمة منهما والتعود على التجرؤ على هذه القيمة أو شاهد ذلك .. فإنه سوف يتجرأ على القيمة الأخرى .. وغالبا عند مرحلة سن البلوغ.
وأخيرًا مقولة الشاعر أحمد شوقى:
قم للمعـلم وفـه التبجيـلا
كاد المعلم أن يكون رســولا
يجب أن يعمل كل فرد بالمدرسة عند جلال هذه الصفة .. ويجب على البيت أن يربى أبناءه على هذه المعرفة. 

حكمة :
إذا أردت أن تكـون قيمـة ..
فعليــــك بالعمـــل
أما إذا أردت أن تكون قدوة ..
فاتبع الحسن فى أداء العمل
أحمد رجائى عطية