جريدة الرئيس - جريدة الرئيس - سياسه

جريدة الرئيس - جريدة الرئيس - اقتصاد

‏إظهار الرسائل ذات التسميات حسن البنا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حسن البنا. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 7 مارس 2013

عميـد الوحـدة الوطنيـة

http://www.elraees.com/index.php/mian/opinions/item/2986
بقلم : محمد عبد الشافي القُوصي

عندما استُشهِدَ الشيخ حسن البنا سنة 1949م أمام مبنى الشبان المسلمين بوسط القاهرة، ظلَّ جثمانه ينزف دون توقف، ولمْ يُسمَح لأحدٍ بالاقتراب منه! فإذا بشاب صعيدي شهم؛
يخترق الحواجز الأمنية، والحشود البوليسية؛ ويحمل الجثمان، دون رهبةً، ولا تردد!!
إنه السياسي القبطي، والمناضل الوفدي؛ الذي لمْ تشهد الحياة المصرية نموذجاً فريداً للتعايش والوئام بين أتباع الأديان مثله أبداً؛ فقد صار مضرب الأمثال في السماحة والمودة بين المسلمين والأقباط، حتى ظنَّه الجميع مُسلِماً من فرط دفاعه عن الإسلام، وكثرة استشهاده بآيات القرآن الكريم، والحديث الشريف؛ في خُطَبه ومرافعاته، وحبه الشديد لنبيّ الإسلام ورسالته!
أجل! إنه (المحامي البليغ) الذي كان يُهنِّئ المسلمين والمسيحيين معاً بالأعياد الدينية، فيقول: "فما من عيدٍ للمسلمين أوْ للمسيحيين من المصريين إلاَّ وتُفتح له الدور، مع المُعَيِّدين، لا عن مجاملةٍ، بلْ عن مؤاخاةٍ ومجاورةٍ ومزاملة، وأمَّا من ناحية الدين، أفتجمعنا في الوطن محبة الأقاليم، ولا تجمعنا في الله الرحمن الرحيم؟ أو نكون إخوةً في الوطن، وفي إنسانية هذا العالم الأصغر، ولا نكون إخوةً في الله، والله أكبر..؟"!
بلْ استمع إلى كلمته التي ألقاها عام 1943م، بمناسبة الذكرى الألفية للجامع الأزهر، قال: "لعلَّ أصدق ما يُهَنَّأ به الأزهر الشريف في عيده الألفي، أنَّ رسالته التي صمدتْ للزمان ألفَ سنةٍ، إنْ هي إلاَّ رسالة حقٍ لن يطويها، بل سيُنَمِّيها تعاقُبُ آلافٍ أخرى من السنين، وإذا كان لي- كمصري له عقيدته الوطنية- أنْ أفخر بالأزهر الشريف معهداً مصرياً؛ فإنَّ لي كرجلٍ له عقيدته الروحية أن أُشيدَ به معهداً دينياً، ذلك لأنَّ الله -الذي شاء للناس أن يختلفوا على الأديان- لنْ يسمح لهم بالاختلاف على الدين. ولقد أدَّى الأزهرُ رسالةً للدين والدنيا معاً، مُدرِكاً قبل غيره أنَّ العلم البشري لن يُكْتَبَ له البقاءُ، إلاَّ إذا اقترنتْ فيه المادة الخامدة بالروح الخالدة"!
بلْ كان بيته أشبه ما يكون بواحدٍ من مقار "حزب الوفد" الذي يؤمه الأعضاء ليلاً ونهاراً .. وكان مدرسةً لتعليم الوطنية، ومسرحاً للنضال والكفاح ضد الاحتلال البريطاني. كما أنه ليس أمراً يسيراً العثورُ في التاريخ الحديث للأقباط على شخصية تعكس الدور الوطني في الحياة السياسية المصرية أفضل من مكرم عبيد؛ لِمَا تميز به من قدرة وتأثير.
وقد دعا سنة 1939م إلى ضرورة تكوين كيانٍ يضم نسيج العرب، وكأنه كان يتنبَّأ بمولد الجامعة العربية! فقال: "المصريون عرب .. والوحدة العربية من أعظم الأركان، التي يجب أن تقوم عليها النهضة الحديثة، في الشرق العربي .. إنها حقيقة قائمة وموجودة، ولكنها في حاجة إلى تنظيم لتصير أوطاننا جامعة وطنية واحدة"!
وقال عن تزامل العروبة والإسلام في تشكيل هوية الشرق، بكل أبنائه ودياناته: "نحن مسلمون وطناً، ونصارى ديناً، اللهمَّ اجعلنا نحن نصارى لك، وللوطن مسلمين"!
وعقب الإفراج عنه من السجن عام 1944م عُيِّن وزيراً للمالية: "فألقى خطبةً رائعةً في قاعة الوزارة، بأسلوبٍ فيه ابتهالٌ مُخلِصٌ لله، تحدَّث فيه عن الوحدة الوطنية، بين المسلمين والأقباط، وأعاد تأكيدها، وكان الإمام/ المراغي-شيخ الأزهر آنذاك- موجوداً هناك، فعلَّق على ما اتَّسم به خطاب عبيد من بلاغةٍ، بأنه: حديثٌ شبيه بكلامِ المتصوِّفة"!
ولعلَّ أبلغ دليل على حبه لنسيج الأمة المصرية المترابطة، وتغلغل الثقافة الإسلامية في شرايينه؛ أنه ذهب للدراسة بالأزهر الشريف بمحض إرادته، وهو صغير السن؛ فنال قِسطاً كبيراً، من العلوم الإسلامية، وكان من أثر هذه التنشئة الأزهرية أن حفظ القرآن الكريم، وبسبب ذلك أتقن اللغة العربية، فكان من بُلغائها، لدرجة أنه كان يستشهد بآيات القرآن!
إنه (مكرم عبيد) الذي وصفه الدكتور/ محجوب ثابت، فقال: إنه خطيب يؤثِّر بالعاطفة كالموسيقى، وهو صديق مُخلص، وعدو جبَّار، وإنه مَلاكٌ في صداقته، شيطانٌ في خصومته"!
وفي مقدمة كتاب (المكرميات) وصفه الأستاذ/ عباس العقاد، قائلاً: "إنه مزيجُ اهتماماتٍ متنوعة، ونشاطاتٍ مختلفة، مع موهبةٍ في الأدب والسياسة".

لقد برزت -أثناء ثورة 1919م وما بعدها- شخصية الثائر الوطني/ مكرم عبيد- الذي تمتع بشخصية عظيمة بين المسلمين والأقباط على السواء، ولمْ يُتَّهَم قط بالعمل على أساس مصالح الأقلية التي انبثق منها، بلْ كان على العكس يقتبس من القرآن في أحاديثه ومرافعاته القانونية، حتى قيل: إن مكرم عبيد، وواصف غالي، من بين أكثر السياسيين الأقباط نجاحاً، ويميلان في سلوكهما السياسي إلى التصرف بحماس يفوق حماس زملائهم المسلمين!
ولعلَّ من فطنة الزعيم/ سعد باشا زغلول، وكياسته؛ إعجابه بعبقرية الشاب القبطي/ مكرم عبيد؛ لإخلاصه وكفاءته النادرة، وما يمكن أن يُنتَظر من توظيف قدراته وملكاته في خدمة الوطن؛ لذلك قرَّبه إليه، حتى أسماه "ابن سعد"؛ إذْ لم يكن له ولد! فجعله مبعوثاً خاصاً له أثناء المفاوضات في لندن؛ فأبلى بلاءً حسناً، واستطاع التأثير في الرأي العام البريطاني، والكتابة في الصحافة هناك عن عدالة القضية المصرية، وضرورة تحقيق الاستقلال!
يمكن القول:إنَّ ثورة 1919م تمثِّل بداية العصر الذهبي لمشاركة الأقباط في الحياة السياسية تحت رايات الوحدة الوطنية، حيث برز فيها دور (مكرم عبيد) الوطني، الذي من الممكن أن يتكرر إذا ما أمكن توفير مناخ ديمقراطي وليبرالي مناسب للذي شهدته مصر في ثورة 1919م الشعبية!
والملاحظ أنه بعد حدوث الانشقاقات في حزب الوفد أيام سعد زغلول؛ فإنَّ ما فقده الحزب بخروج الثلاثي الوطني (عدلي، ولطفي السيد، ومحمد محمود) فقد كسبه الوفد في الأعضاء الجدد، وعلى رأسهم المحامي الشاب/ مكرم عبيد –الذي صعد نجمه، فأصبح سكرتير الحزب، وهو المنصب الذي شغله طوال عقدين من الزمان تقريباً.
في كتاب "الأقباط في السياسة المصرية" يقول الدكتور/ مصطفى الفقي: إنَّ مكرم عبيد هو الوحيد من بين السياسيين الأقباط الذي عبر حاجز الأقلية، ليصبح شخصية عامة متمتعاً بشعبية واسعة بين المسلمين قبل الأقباط، كما كان أول قبطي يتولى مسئولية رئيسية في حزب الأغلبية، فقد نجح في أن يصنع جسوراً قوية مع الرأي العام المصري لسنوات طويلة. وعلى الرغم من أنه لم يصبح رئيساً لوزراء مصر، فإنَّ إسهامه في السياسة المصرية الرسمية أعظم من إسهام كثيرين تولوا مسئولية ذلك المنصب!
ويقول عنه أيضاً: طوال تاريخ مكرم عبيد؛ فإنه لم يحد عن جوهر مواقفه الوطنية، ولا عن الخط الوطني السياسي الذي كان يلتزمه أثناء توليه أمانة حزب الوفد، فلقد شارك السعديين والأحرار في وزارة 1944م، ولكنه ما لبث في عام 1946م أن خرج من الوزارة ومن الوفد الرسمي الذي كان قد شُكّل لمفاوضة الإنجليز، رافضاً ما رضي به آخرون من مساومات تتعلق بالجلاء والدفاع المشترك. كما يُذْكَر لمكرم عبيد أنه كان من أكثر قيادات الوفد تفهماً للوضع العربي لمصر منذ الثلاثينيات. كما أنه كان يبز آخرين في إدراك أهمية المكوِّن الإسلامي في الوطنية المصرية!
لقد استطاع -مكرم عبيد- بمواهبه الخطابية والبيانية والفقهية أن يظفر بمركز الصدارة، وأن يحتل مكان الطليعة في مهنة المحاماة، وأن يفوز مرةً تلو الأخرى بمنصب (نقيب المحامين) حتى لم يتيسّر إقصاؤه عن كرسي النقيب إلاَّ بإجراءات التزييف والتزوير!
والواقع أن خبرته كمحامٍ ساعدته كثيراً كسياسي، لأنَّ المحاماة كمهنة كانت امتداداً لنشاطه السياسي .. فقد كان محامياً ناجحاً بكل المقاييس، ومازالت أصداء مرافعاته حاضرةً في تاريخ المحاماة في مصر. وقد كان يعتمد في دفاعه على التحليل المنطقي لدوافع الجريمة، ويتصور نفسه في موضع المتهم أمام المحكمة!
من هنا؛ قام مكرم عبيد بالدفاع عن "عباس العقاد" الذي كان متهماً بالسب في الذات الملكية، من فوق منبر البرلمان، فكان مما قاله -مكرم- في المحكمة: "إنَّ العقاد الكاتب، والعقاد النائب في البرلمان ليس مُداناً بالعيب في ذات صاحب الجلالة، وإنه قد تلقَّى معاملةً سيئة أضرَّت بصحته دون أن يُستجاب لشكواه، وقد واصل عبيد مرافعته في المحكمة، فقارن بين الموقف الذي يواجهه العقاد، وما واجهه رسول الله -صلوات الله عليه- من عَنَت قومه واستبدادهم!
لا جَرَمَ أنَّ دفاع مكرم عبيد في محاكمة العقاد؛ كان من أروع وأشهر المرافعات في تاريخ المحاكم المصرية!
مَنْ هو "مكـرم عبيـد"؟
وُلِد (مكرم عبيد) في أكتوبر 1889م بقرية (نقادة) التابعة لمدينة قوص بمحافظة قنا، وكان جده الأكبر لأبيه قد تزوج من ابنة المعلِّم/ جرجس الجوهري، الكاتب الأول في ديوان علي بك الكبير. وقد عملت أسرته بالمقاولات والإنشاءات الهندسية، فقامت بإنشاء خط السكة الحديدية بين نجع حمادي والأقصر، وعند إتمام هذا المشروع الكبير؛ قلَّد الوالي والده "الوسام المجيد" وأنعم عليه بلقب "الباكوية"!
ثم سافر مكرم عبيد إلى (لندن) سنة 1905م وهو في السادسة عشرة من عمره، فكان واحداً من أبرز الطلاَّب الذين درسوا في (الـنيو كولِدج) بأكسفورد! حتى قال عنه عميدها: "إنَّ الكلية لم تعرف من قبل طالباً أصغر في العمر من "وليم مكرم عبيد". كما امتدح العميد تقدمه الرائع في اللغة الإنجليزية، فداعبه قائلاً: إنه سوف يسلك نفس الطريق الذي سلكه وليم شكسبير، ويتبع نفس خطواته!
كان من عادة (مكرم عبيد باشا) ألاَّ يذهب إلى عمله في الصباح؛ حتى يستمتع بصوت القارئ الكبير/ عبد الباسط عبد الصمد! فكان يتفاءل جداً بقراءته؛ لدرجة أنه حضر له أمسية دينية، فكتب في اليوم التالي مقالة بجريدة الفتح، بعنوان "صاحب الحنجرة الذهبية! بلْ قالت لي كريمته الدكتورة/ منى: عندما كان يسافر خارج الوطن؛ كان أول شيء يحرص على وضعه في حقيبته؛ أشرطة بصوت الشيخ/ عبد الباسط! ليس هذا فحسب؛ بلْ إنه عاد إلى بيته –ذات مرة- وعليه سحابة من الحزن؛ لعدم قضاء بعض مشاويره ... فبرَّرَ ذلك قائلاً: يبدو أنَّ الشيخ/ عبد الباسط- نسيَ أنْ يدعُ اللهَ لي في هذا اليوم!
عندما تُوُفِّيَ مكرم عبيد في 5 يونيو 1961م، ألقى أنور السادات- الذي كان وقتها رئيساً لمجلس النواب- خطاباً في تأبينه بالكاتدرائية المرقسية بالعبَّاسية، فأشاد بنضاله الوطني، من أجل الاستقلال، وقال: "إنَّ أبطال 1952م يطمحون أن يمضوا على طريق النضال، الذي بدأه أبطال 1919م، وضحُّوا من أجله"!
هذه صفحة من كتاب، وفصل من فصول حياة المناضل الوطني/ مكرم عبيد!! فلا نعجب عندما نقرأ ما نشرته جريدة الأهرام أثناء ثورة 1919م بأنه "تمَّ إطلاق اسم زعيم قبطي على مولودٍ مسلم، وكان ذلك من أكثر مظاهر الامتزاج الاجتماعي في مصر، "فقد رُزِق حضرة كامل أفندي عثمان، من أعيان أبو قرقاص المُسلمين بالمنيا، مولوداً ذكراً أسماه (مكرم عبيد) تقديراً لجهود المناضل الوطني/ مكرم عبيد، وتمكيناً لأواصر الإخاء الوطني"!
ولقد أحسنتْ الأُمة المصرية إلى هذا الرجل، كما أحسن إليها؛ فأطلقتْ اسمه على أعرق شوارع (قوص) والذي يتجاوز ثلاثين كيلو متراً بمحاذاة نهر النيل العريق! كما سُمِّيَ باسمه أكبر ميادين قنا، وسُمِّيَ باسمه –أيضاً- شارع شهير بشرق القاهرة، فضلاً عن اطلاق اسمه على كثير من المدارس، والمصحات، والأندية!
في المقابل؛ من المستحيل أن تُخلّد الدولة أسماء الطغاة والمجرمين، والمتاجرين بالمذاهب والمعتقدات، والهاربين من السجون، أمثال: (مُرسِـي) وإخوانه في الرضاعة من السلفيين التافهين ... قاتلهم اللهُ أنَّى يُؤفكون! ا

الأربعاء، 27 فبراير 2013

الخرباوى يكشف أسرار الإخوان في الإمارات: طقوس البيعة أشبه بالماسونية


http://elraees.com/index.php/hot/hpolitics/item/2613
الرئيس:

ثروت الخرباوي إخواني سابق يكشف أسرار البيعة الإخوانية التي تشبه طقوسها إلى حد بعيد طقوس الماسونية، وينبّه إلى غسيل الأدمغة الذي تمارسه الجماعة مع الشباب، بشعارات رنانة.

قال ثروت الخرباوي، القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين، إن تاريخ حسن البنا، مؤسس الجماعة، في حاجة لإعادة دراسة وكتابة، "فالذين كتبوا عنه قدموه على أنه قديس وهذا غير صحيح، ولا يعقل أبدًا أن تصدق كلام عباس السيسي، أحد أعمدة الإخوان، عندما يقول إن البنا لم يقع في خطأ أبدًا، وكذلك عندما يقول القرضاوي إن الله ألهم هذه الأمة وأنعم عليها بحسن البنا، وكذلك عندما قال أحمد سيف الإسلام حسن البنا عن أبيه إنه كان رجلًا ملهمًا لم يقع في خطأ أبدًا".
ولفت الخرباوي إلى أن البيعة لم تكن محل خلاف على طول تاريخها، وأن هذه الفكرة وضعها حسن البنا لتكون هناك بيعة خارج الحاكم، وقد اختلف الفقهاء في هذه الفكرة خصوصًا أنها تسبب ازدواجية في الولاء.
جاء ذلك خلال ندوة في أبوظبي، نظمها مركز المزماة للدراسات والبحوث، بعنوان "تحديات ومخاطر الإخوان المسلمين على الإمارات ودول المنطقة"، وأشار الخرباوى إلى أن مسألة البيعة وضعها حسن البنا الذي أطلق على نفسه لقب المرشد والإمام وطلب من أنصاره أن يبايعوه على أن تكون البيعة في كل شيء.
وقد جاءت الفكرة في وقت انهارت فيه الخلافة الإسلامية، وكان هو يسعى الى استعادتها عبر مخاطبة مشاعر الناس البسطاء.

أشبه بالماسونية
أضاف الخرباوي أنه وفقًا لتجربته الشخصية مع الإخوان، فإن للبيعة طقوسًا سرية إذ يدخل الشخص إلى غرفة مظلمة ويجلس على الأرض وأمامه طبلية أي مائدة صغيرة، وعليها المصحف والمسدس، ولذلك شعار الإخوان عبارة عن سيفين وكلمة "وأعدوا". قال: "يدخل المبايع وسط هذه الطقوس الظلامية ويأتي شخص مقنع يخفي وجهه وسط هذا الظلام الدامس، والمبايع لا يعرف من يبايع، وعند أداء قسم البيعة يضع يده على المصحف واليد الأخرى على المسدس ويقسم على الولاء والطاعة، وتتضمن البيعة إقرار هذا الشخص المبايع بحق الجماعة في قتله من قبلها إذا خرج عنها، وهي نفس الطقوس التي تأخذ بها الماسونية".
وأشار الخرباوي إلى أن الإمارات استقبلت الإخوان المفلسين، وذهبوا إلى الكويت والسعودية ودول أخرى، بعد أن فروا من بلادهم نتيجة الظلم من نظام الحكم في الستينيات. وقال: "كنا نبكي عندما نسمع عن مزاعمهم وما تعرضوا له هناك، وكنا نقول عليهم "ناس بتوع ربنا"، وقدم لنا الإخوان المفلسون أنفسهم كجماعة مضطهدة، وإخوان الكويت دعموا إخوان الإمارات التي استقبلتهم وغيرها بحسن نية".
بيعة بالوكالة
وروى الخرباوي حكاية شخص اسمه محمد المنصوري من الإمارات، جاء إلى مصر قبل سنوات وسأل المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين السابق مصطفى مشهور حول مسألة بيعة إخوان الإمارات للمرشد في مصر، ورد عليه مشهور وقتها: "قل لهم إننا سنعمل بيعة بالوكالة وتضمن هذه البيعة حضور أحد الأشخاص من الإخوان في الإمارات إلى مصر وأداء البيعة نيابة عن إخوان الإمارات أمام المرشد، ونحن نفوضك في الحصول على البيعة", وبالتالي تغيّرت طريقة وطقوس أداء البيعة ولم تلغَ البيعة التي ظلت كما هي للمرشد.

ونوه الخرباوي بأن الإخوان يسعون دائمًا للسيطرة على وزارتي التربية والتعليم والإعلام، حيث أنهم أقاموا عددًا من المدارس الإسلامية التي تستهدف الأطفال الصغار، يدرسون فيها الطلبة أن الوقوف للسلام الوطني شرك بالله، "ولهذا لم يقم نواب الإخوان لأداء السلام الوطني في مجلس الشعب الذي دخلوه في حين أنهم قاموا وقوفاً للسلام الأميركي في السفارة الأميركية".
غسل الأدمغة
قال الخرباوي إن "للإخوان طقوساً معقدة في خداع الشباب وغسل الأدمغة، وأنا أحببت كثيرًا أن أكون من دعاة الإخوان عندما كنت شابًا، لكنني وجدت كلامهم مجرد شعارات، وأنصح الشباب بألا يلهثوا وراء الشعارات، والقرآن الكريم يقول (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب)، وهذا ما يفعله الإخوان المفلسون اليوم في مصر وغيرها".
أضاف: "أدعو الشباب والمجتمع العربي والإسلامي بصورة عامة إلى تأمل مزاعم جماعة الإخوان، بحيث لا تمر هذه الأفكار المريضة من جانبهم في عقول شبابنا".
وكشف عن أن كتب الإخوان تؤكد ضرورة إيمانهم بدعوة الإخوان المسلمين، "فهذا كان ما يقوله لهم حسن البنا، ولا يكتمل إيمان المرء إلا إذا آمن بدعوة الإخوان وبحسن البنا شخصيًا، ونقول لهم إن صاحب الدعوة هو الرسول صلى الله عليه وسلم، والبنا مجرد مبلغ، وهنا نختلف معهم، وعلينا أن نفضح مزاعمهم".
وتابع راويًا: "حدثت واقعة غريبة في الفترة الماضية عندما عرض وزير المالية المصري على الرئيس محمد مرسي مشروع قانون فرض الضرائب على الخمور، فرفض مرسي متسائلًا كيف ذلك والخمور قد حرمها الله تعالى، فرد عليه الوزير أن المشروع سينعش الخزانة العامة للدولة، فما كان من مرسي إلا أن قال له على بركة الله ووقع على القانون".
دليلك لتصبح إخوانيًا
في سياق متصل، أشار الدكتور علي بن تميم، رئيس تحرير الموقع الإخباري 24 خلال الندوة، إلى أن "جماعة الإخوان المفلسين تحيط نفسها بالقداسة، وترسم الدين كما تشاء، ويرصد مصطفى مشهور المرشد السابق للإخوان في كتابه مراحل دخول الفرد للجماعة، ويقول أول ما نبدأ بالشخص، نبدأ بالحديث العاطفي ثم حديث الإيمان ثم نلقنه أن الإخوان هم أهل الصلاح ثم يتم عزله عن أصدقائه فكريًا واجتماعيًا، ثم تأتي مرحلة الحديث عن الجهاد، وهو جهاد بعيد عن ولي الأمر، ثم مرحلة التمكين حين يلقن بأن الإخوان هم الجديرون بالحكم، ثم المرحلة السادسة والتي يتم فيها إلغاء الخصوصية الفردية واستبدالها بخصوصية الجماعة، ثم المرحلة السابعة وهي مرحلة احتكار الصواب، فالجماعة هي الوحيدة الصالحة للحكم، وباسم المقدس يعزل عضو الجماعة عن أهله وإخوته".
ولفت بن تميم إلى أن مبدأ الأخونة يقوم على الاستحواذ، قال: "نحن في الإمارات ابتلينا بهم في الثمانينيات، وسيطروا على وزارة التربية والتعليم، وأصدروا المناهج وفقًا لفكرهم ونموذجهم المريض، وبعد أخونة التربية بدأت الدولة تغيير هذه المناهج التي تقوم على إقصاء الآخر وعدم التعددية ونبذ التسامح، وهم يروجون أنهم وحدهم ظل الله على الأرض، خصوصًا في مسألة الحاكمية، ويؤلون الآيات بما يخدم هذه المزاعم".
أضاف: "اليوم، في مصر هناك 8 من الإخوان في الرئاسة و18 محافظًا و9 وزراء، واستولوا على 13 ألف وظيفة".
قطر الشاذة
من جهته، قال قينان الغامدي، رئيس التحرير السابق لصحيفة الشرق السعودية: "ما يهمنا هو الخطر الذي يواجه دول الخليج، ونحن لا نحتاج أن تصبح في كل بيت خليجي تجربة أخرى مثل ثروت الخرباوي، يخوض التجربة وهو شاب ثم يعود"، لافتًا إلى ضرورة قيام دول الخليج بتعزيز خطواتها الإصلاحية، وأن تكرس الحريات والعدالة وتطور من أنظمتها بما يواكب القرن الحالي وبما ينسجم مع ثورة الفضاء الإلكتروني.
أضاف: "لا بد من الإصلاح السياسي، وتوحيد سياسات دول الخليج من الناحية الخارجية، فهناك ست دول متوافقة، فيما نلاحظ أن قطر تشذ عن هذا الاتفاق، وعلى الجميع أن يتصارحوا ليتمكنوا من توحيد هذه السياسات، فاستمرار هذه التناقضات أمام شعوب المنطقة لا يخدم أحدًا، خصوصًا أن الشعوب المختلفة تطلع اليوم على مستندات سرية في نفس اللحظة، وإذا لم تتوحد دول الخليج فإن الخطر يظل محدقًا".
ونوّه الغامدي بأن الجميع يعرف ماذا يحصل في دولة قطر، التي سعت الى إقناع أميركا بأن الإخوان هم حصان الرهان للمرحلة الحالية، "وإذ كانت قطر فعلت ذلك مع مصر وليبيا وتونس وتريد أن تكون زعيمة هناك فما الذي يمنعها من أن تفعل ذلك في دول مجلس التعاون الخليجي؟".

الجمعة، 22 فبراير 2013

لماذا تبرّأ (العلماء) من الإخوان المسلمين؟!


http://www.elraees.com/index.php/mian/writers/item/2469
بقلم : صلاح حسن رشيد
salah_rashied@hotmail.com
   
عندما أسس الشيخ/ حسن البنا- جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928م كان يهدف من إنشائها؛ إلى العودة بالأمة إلى صحيح تعاليم الإسلام، وتربية المسلمين تربية إيمانية وسلوكية، عبر الفرد والبيت والمجتمع، بتقديم نموذج القدوة الحسنة، ولذلك كان من أعلامها كبار علماء ، من أمثال: الشيخ/ البهي الخولي، والشيخ/ الشعراوي، والشيخ/ الباقوري، والشيخ/ محمد الغزالي، والشيخ/ عبد الودود شلبي، والشيخ/ سيد سابق، والشيخ/ حسن الشافعي، وغيرهم من الأعلام، الذين استحسنوا مبادئها القويمة، ورسالتها الأخلاقية النبيلة أيام حسن البنا. لكنَّ حال الجماعة انقلب رأساً على عقب بعد وفاة البنا؛ فقد اختلف المنهج، وتغيَّرت الطريقة والأهداف، فاستقال هؤلاء العلماء واحداً بعد الآخر! فقد سيطر التنظيمُ الخاص في أُخريات حياة البنا على مفاصل الجماعة، حتى أصبح (البنا) لا يملك سلطة اتخاذ القرار، وبات مجرد واجهةٍ فقط!
تكفيـر الغزالـي!
 في كتابه (من معالم الحق) يقول الشيخ/ الغزالي: "إن الذين يحسبون أنفسهم جماعةَ المسلمين يرون مخالفة الأستاذ حسن الهضيبي ضرباً من مخالفة الله ورسوله، وطريقاً مُمَهِّدة إلى النار، وبئس القرار! وقد كنتُ أسيرُ مع زميلي الأستاذ سيد سابق قريباً من شُعبة المَنيَل، فمرَّ بنا اثنان من أولئك الشُّبّان المفتونين، وأَبَيا إلاَّ إسماعَنا رأيهم فينا، وهو أننا من أهل جهنم"!
   وينتقد الغزالي الفهم الخاطئ للإسلام من قِبَل البعض، فيقول عن الإخوان:" إنني تذكرتُ بعد أيام هذا العداء المُر، والأوامر التي أوحتْ به، فعزَّ عليَّ أن يُلعَب بالإسلام وأبنائه بهذه الطريقة السمجة، وأن تتجدَّد سياسة الخوارج مرة أخرى، فيُلعَن أهلُ الإيمان، ويُتْرَك أهلُ الطغيان! فمِن المُضحك أو المُبكي أن يخطب الجمعةَ عقب فَصْلِنا من المركز العام (للإخوان) مَن يؤكد أن الولاء للقيادة يُكَفِّر السيئات، وأن الخروج عن الجماعة يمحق الفضائل، وأن الذين نابذوا القيادة عادوا إلى الجاهلية الأُولى، لأنهم خلعوا البَيعة.. ورُئِيَ الدكتور محمد يوسف موسى -أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة- يخلُص بالخطيب جانباً، ليقول له: أيُّ إسلامٍ هذا؟ ومَن مِن العلماء أفتى بهذا اللغو؟ وكيف تُلبِسون الدين هذا الزيَّ المُنكَر"!
    ويتهكم الشيخ الغزالي من قول واحدٍ من أقرب رجال المرشد (الهضيبي) له: "إن الإيمان بالقائد جزءٌ من الإيمان بالدعوة"! ويُعلِّق الغزالي على هذا الكلام- قائلاً بمرارة: "وبمثل هذا الأسلوب رُسِمَ مجرى المعاملة بين مرشد الإخوان والجماعة، فلمَّا استغربناه وتأبَّينا عليه .. ونُعامِله مُخطئاً أو مُصيباً غيرَ مُقرِّين هذه الهالة، التي أضفاها الأغرارُ عليه، مَقَتَنا الرجلُ أشدَّ المقت، مَقَتَنا كما يمقتُ الكُفّارَ والفُّسّاق"!
وفي سيرته الذاتية التي سماها "ابن القرية والكُتّاب" يقول الدكتور/ القرضاوي: "من الحوادث التي وقعت في تلك الفترة، وكان لها أثرٌ سيء على الإخوان: قتلُ القاضي أحمد الخازندار، قتله اثنان من شباب الإخوان، من المُنتمين إلى النظام الخاص، هما: محمود سعيد زينهم، وآخر نسيتُ اسمه، وقد قُبِض عليهما، وسِيقا إلى المحاكمة، وحُكِم عليهما بالسجن المؤبَّد مع الأشغال الشاقّة. لم يكن للأستاذ حسن البنا المرشد العام عِلمٌ بهذه الحادثة، ولا أَذِن فيها، ولا أُخِذَ رأيه فيها، إنما الذي تولَّى كِبْرها، وحمل تبعتها هو النظام الخاص، ورئيسه عبد الرحمن السندي، الذي دبَّر العملية وخطَّط لها، وأمر بتنفيذها"!
(البنـا) يتبّرأ من جرائـم الإخـوان!
   يقول القرضاوي: لقد سمعتُ من الأخ الأستاذ/ محمد فريد عبد الخالق -وكان رئيساً لقسم الطُّلاّب في ذلك الوقت، وكان من القريبين من الأستاذ البنا- يقول: "إنه دخل على الأستاذ البنا، بعد نشر وقوع الحادثة، فوجده أشدَّ ما يكون غضباً وحنقاً، حتى إنه كان يشد شَعْره من شدة الغضب، وقال له: أرأيتَ ما فعل إخوانك يا فريد؟ أرأيتَ هذه الجريمة الحمقاء؟ إنِّي أبني، وهم يهدمون، وأُصْلِح، وهم يُفسِدون؟ ماذا وراء هذه الفعلة النكراء؟ أيُّ مصلحةٍ للدعوة في قتل قاضٍ؟ متى كان القضاةُ خصومنا؟ وكيف يفعلون هذا بدون أمرٍ مني؟ ومن المسئول عن الجماعة: المرشد العام، أمْ رئيس النظام الخاص؟ هؤلاء سيدمرون الدعوة"! إلى آخر ما قال الأستاذ (البنا) حسب رواية الأستاذ فريد، وقد سمعتُ منه هذه القصة أكثرَ من مرة!
جماعة داخل الجماعـة!
   ويعترف القرضاوي بفداحة هذه الجريمة، وسلوك الإخوان المسلك الخاطيء، فيقول: "لقد كان هذا خطاً، بل خطيئة ارتكبها النظام الخاص، وهو الذي يتحمَّل وِزرها، وقد شعر الأستاذ البنا في الآونة الأخيرة بأن النظام (الخاص) بدأ يستقل بنفسه، ويتمرَّد على سلطانه، ويجعل من نفسه جماعةً داخل الجماعة، أو دولة داخل الدولة، بل يرى أن كلمته هي العليا، وهو مشكلة عويصة يبدو أن الأستاذ (البنا) بدأ يفكر في حلها، ويُسِر إلى بعض المقربين منه بخصوصها، وإن لمْ يهتدِ سبيلاً إلى حلها، أو لم يُمهله القَدَر حتى يجد طريقاً لعلاجها"!
  تهديد الغزالـي بالقتل!
   وفي كتابه "الشيخ الغزالي كما عرفته" يقول الدكتور/ القرضاوي: "بعد أن اختلف –الغزالي- مع مرشد الإخوان الثاني حسن الهضيبي؛ قال: إن ميدان العمل لله ورسوله أرحب من أن يحتكَّ فيه متنافسون، وأسمَى من أن يشتبك فيه مُتشاكسون! وقد كنتُ حريصاً على الصمت الجميل يوم عرفتُ أنِّي سأعملُ للإسلام وحدي، بيدَ أن أحداً من خَلْق الله اعترضني ليقول لي: إنْ تكلَّمتَ قُتِلْتَ! فكان هذا هو الحافز الفذ على أن أتكلَّم وأُطنب"!
ويعقِّب -القرضاوي- قائلاً: لقد كان للشيخ الغزالي رأيٌ في سياسة حسن الهضيبي، فنقدَ بعنفٍ هذه السياسة، وازداد عنفه حينما أعلن الهضيبي فَصْله من دعوة الإخوان، التي قضى فيها شبابه، ونَذَر لها عمره، ولم يكن يتصور أن يأتي يومٌ يُبْعَد فيه عن دارٍ كان أحدَ بُناتها، وحَمَلَة حِجارتها .. وكان مما هاج غضبه، واستثار غريزة الدفاع فيه؛ أنَّ بعض أُولي الهَوَس من الإخوان هدَّده وتحدّاه، كما حكى ذلك الشيخ في بعض كُتُبه!
حكاية العقـاد مع الإخـوان!
ومن قبل هذا وذاك؛ حين كانت أهداف جماعة الإخوان المسلمين دينية لم يختلف معها الأستاذ عباس محمود العقّاد، ولم يتعرَّض لها بسوءٍ- كما يقول الباحث/ سامح كريم في كتابه (عباس محمود العقاد الحاضر الغائب): "إنَّ الذي أثار العقاد، وجعله يتخذ منها موقفاً، هو استخدامها القتل والاغتيال، كوسيلة للوصول إلى أهدافٍ سياسية مُعيَّنة، والذي كانت نتيجته اغتيال الوطني الكبير/ محمود فهمي النقراشي عام 1948م، رئيس وزراء مصر، ورئيس حزب السعديين، بعد اغتيال رئيسه السابق أحمد ماهر، والاثنان من الوطنيين المشهود لهم بالمواقف الوطنية الجليلة. هذا إلى جانب أن العقاد كان يُكِنُّ مودةً خاصة للنقراشي؛ نظراً لمواقفه في ثورة 1919م، من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى أن العقاد كصاحب رأيٍّ حر؛ كان يُبغِض أسلوب الإرهاب الفكري .. ومن هنا كان موقفه من الإخوان"!
يقول العقاد في جريدة "الأساس" في 17 يناير 1949م: "أجمع المصريون على استنكار تلك الجرائم الوحشية، التي يُقْدِم على ارتكابها أفراد جمعية (الإخوان المسلمين) ولكن فريقاً من الذين بحثوا في أسرار تلك الجرائم يتوهَّمون أن جُناتها الأشرار يُساقون إليها بدافعٍ من الإيمان المُضلَّل، ويحسبون أن إدخال هذا الإيمان إلى عقولهم الملتوية يحتاج إلى قدرة نفسية، أو قوة من قبيل القوة المغناطيسية .. وهذا هو الوهم الذي يفرض للمُجرمين شرفاً لا يرتفعون إليه، وهو شرف الإيمان، ولو كان إيماناً مُضللاً منحرفاً كل الانحراف عن مقاصد الأديان، وبخاصةٍ مقاصد الدين الإسلامي.."!
ويرفض العقاد اغتيال النقراشي كوطني، ويربط بين جماعتهم وعِصابة (الخُط) بالصعيد، في تحريك طبيعة الشر والطَّمع والغرور، فيقول:" إن فقيد الوطن-النقراشي- رحمه الله؛ قد أراح هذه البلاد من عصابات كثيرة، قبل هذه العصابة الإجرامية، ومنها عصابة (الخُط) المشهورة، التي كانت تعبث بالفتك والسلب والنهب في أوساط الصعيد، والخُط لم يدَّعِ لنفسه أنه إمام من أئمة الدين، ولم يدَّعِ له أحدٌ شيئاً من العلم، أو القدرة على التدجيل باسم العلم والدين! ومع هذا فقد استطاع ذلك المخلوق أن يجمع حوله أربعين أو خمسين رجلاً، يُجازفون بالحياة في سبيل طاعته.. فهل كانوا مُحتاجين إلى إيمانٍ مُضلَّلٍ يسوقهم إلى المجازفة بالحياة، وعصيان الدولة، وإعلان الحرب على المجتمع كله، بغير نظرٍ إلى عواقب الأمور؟ كلا، لم تكن بهم حاجة إلى إيمانٍ قويمٍ، ولا إيمانٍ منحرفٍ، ولم تكن بهم حاجة إلى إيمانٍ قويٍّ، ولا إيمانٍ ضعيف، وكل ما احتاجوا إليه هو تحريك طبيعة الشر والطمع والغرور"!
محاولة اغتيال العقـاد!
   يستطرد سامح كريم- قائلاً: "طبيعيٌّ أن يكون لهذا الموقف من العقاد ضد الإخوان ومرشدهم الشيخ حسن البنا رد فعل من الإخوان، حتى إنهم أنذروه، وهدَّدوه أكثر من مرة، ولكنه لم يأبه بتهديدهم، ولم يهتم بإنذاراتهم، حتى إنهم كانوا يُرسلون إليه خطاباتٍ متتالية يقولون فيها "قذفت القاذفة" يريدون قول: (أزِفتْ الآزفة) مُهدِّدين إياه بالقتل، إنْ لم يكف عن مهاجمة أساليبهم، ولكن العقاد لم يكف، ولم يصمت؛ لأنه رأى أن ما يقوله هو الحق. ووضعوا المتفجرات عند بيته، حتى يرتدع، ولكنه لم يرتدع، وأخيراً حكموا عليه بالموت، وكانت خطتهم في ذلك، أن يتصلوا به في الليل، وكان التليفون بجوار النافذة، وعندما ردَّ العقاد أطلقوا عليه الرصاص، لإصابته في مقتل، ولكنْ نجاه الله من هذه المكيدة، وظلَّ اسمه في قائمتهم السوداء انتظاراً لقتله، بين لحظةٍ وأخرى، لا لشيءٍ إلاَّ لأنه اختلف معهم في الرأي"!
ويحكي الأديب/ محمد طاهر الجبلاوي- هذه القصة بتفاصيلها في كتابه (مع العقاد في ظل العقيدة الوطنية) فيقول: "وقد وضع الإخوان المتفجرات عند بيت العقاد، وطلبه أحدهم في الليل في التليفون، وتليفون العقاد يقع إلى جوار نافذة زجاجية مواجهة للخَلاء، فلمَّا انتقل العقاد إلى حجرة التليفون، وأمسك بالسماعة، أُطْلِقتْ عليه رصاصة اخترقت زجاج النافذة، ولكنها لم تُصِبْه! ولم يُبلِّغ العقاد عن هذه الأحداث، ورأى من الخير كِتمانها، وعدم الاكتراث بها، ولكنَّ وزارة الداخلية نمتْ إليها الأخبار عن طريق غير مباشر، وضَبطتْ قوائم بها أسماء بعض رجالات مصر، ومنها اسم العقاد، للقضاء على حياتهم، فأرسلتْ إلى العقاد حَرَساً لازمه عدة أشهر، بعد أن تبيَّن حقيقة ما يُدَبَّر له"!