جريدة الرئيس - جريدة الرئيس - سياسه

جريدة الرئيس - جريدة الرئيس - اقتصاد

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشوار حياة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشوار حياة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 14 مارس 2013

مشوار حياة .. ورحلة ذكريات - 14


http://www.elraees.com/index.php/nasrmosa/item/3202
14 مشوار حياة ورحلة ذكريات 

قفل المحرك فى الجو ومحاولة الإدارة مرة أخرى

بقلم اللواء نصر موسى*

تم قفل المحرك وبدأت فى إجراءات الإدارة .. تحدثت مع المدرس فلم يرد....... وحاولت مرة أخرى دون استجابة , فأدركت أنه يعني أن أتصرف بمعرفتي . بدأت فى وضع مقدمة الطائرة لأسفل قليلأ لتثبيت سرعة معينة ، ولكن سرعة هبوط الطائرة لأسفل كانت أكبر من المعدل الطبيعي , تم وضع مفتاح الإدارة على وضع إدارة ثم وضع خانق الوقود على وضع أقل قدرة وبعد ثانيتين لم يستجيب المحرك.....

قمت بالإتصال بالمدرس مرة ثانية , فلم يستجيب وهنا كان لابد من الاعتماد على نفسي فى الورطة اللي وضعني فيها صاحبنا اللي قاعد ورا ( في الكرسي الخلفي ) وكأنه غير موجود .. وإذا به يقول : ( ناصر أنا قفزت من الطائرة بالكرسى المنطلق وانت لوحدك دلوقتي فى الطيارة ياتدورها . ......ياتنط ..... ....يانموت احنا الاثنين ) فقلت في نفسي ( نموت إيه يااهبل ؟ إن شاء الله حاندورها )...

قمت بإعادة الإجراءات مرة أخرى مع التقيد بالسرعات بدقة , فقام المحرك مشكورأ بزيادة عدد اللفات وبدأ صوته المحبب لنفسى يعلو ويعلو إلى أن وصل إلى الصوت العادي المعتاد ، وهو صوت عالي أجش ولكنه بالنسبة لي صوت جميل ؛ لأنه روح الطائرة وروح الطيار خاصة في الطائرات ذات المحرك الواحد ...

لاحظ تعبير روح الطائرة , هي فعلأ لها روح من وجهة نظر طياري المقاتلات ذات المحرك الواحد كروح وحياة الطيار نفسه .

ماتحدثت عنه من إدارة وعدم إدارة ثم إعادة إدارة حدث من ( 15 – 20 ثانية ) فقط .......فقدت فيهم الطائرة 1.5 كم أى من ارتفاع 5 كم الى إرتفاع 3.5 كم .

كم هي راحة نفسية , أن المحرك بدأ بالعمل مرة أخرى , والغريب أن قفل المحرك هو بفعل فاعل , وهذا لم يحدث من قبل ولم يحدث أن تم هذا الفعل الغريب طوال مدة خدمتى بالقوات الجوية إلا فى الحالة الإضطرارية التى حدثت لي كما ذكرت من قبل فى عام 74 في قاعدة الأقصر الجوية ، والتي سوف نذكرها لاحقأ في ترتيب الأحداث في وقتها إن شاء الله .

من المعلوم أن الطائرة الميج 21 أسطوانية الشكل ومعامل الرفع عليها قليل جدأ . ولذلك تعتمد اعتماد كليا على قوة دفع المحرك , وبدونه تكون الطائرة مثل الطوبة التي تسقط في الهواء , وهذا تعبير طيران ( الطيارة دي زي الطوبة في الهواء من غير محرك ) .

و أي طائرة في العالم يقع عليها أربع قوى :
قوة الرفع لأعلى
قوة الوزن لأسفل
قوة الشد للأمام ( المحرك )
قوة المقاومة للخلف .

في حالة الطيران الأفقي يتعادل الرفع مع الوزن ويقوم الدفع أو الشد من المحرك بزيادة السرعة ضد المقاومة وتتوقف سرعة الطائرة على عدد لفات المحرك ، وفي حالة عدم وجود قوة الشد من المحرك يكون هناك مقاومة فقط ، علاوة على عدم وجود رفع لأن الرفع يتولد من السرعة والسرعة ناتجة من قوة الشد ، أي أننا فقدنا قوتين أثناء عطل أو قفل المحرك ؛ وهي قوة الشد وقوة الرفع وتبقّى للطائرة الغلبانة قوة وزن لأسفل وقوة مقاومة للخلف .

تصور كيف يكون الموقف ؟

بالطبع هناك سرعة للطائرة الى حد ما تكتسبها في حالة وضع الطيار مقدمة الطائرة لأسفل مثلما فعلت في حالة قفل المحرك ، ولكن زاوية الطائرة لأسفل تكون كبيرة وهذا يفقدها الارتفاع بسرعة كبيرة , ولكن فى حالة وضع المقدمة لأسفل بزاوية صغيرة أو في الوضع الأفقي ... هنا ينطبق تعبير تسقط كالطوبة ...

أود أن أوضح أن هذه الطائرة برغم قوة محركها مقارنة بوزنها وضعف معامل الرفع على الجناح إلا أن قوة المحرك تعوض ضعف الرفع , ولذلك عند فقد المحرك .. تكون الكارثة ....

معظم أو كل الطائرات المقاتلة ذات المحرك الواحد تكون التقنية أو تكنولوجيا المحركات عالية جدأ على خلاف تكنولوجيا الطائرة نفسها , بمعنى أن محرك الطائرة ميج 21 معقد للغاية وذو تقنية عالية جدأ , وبالرغم من هذا ...... فإن أجهزة الطائرة تمتاز بالتخلف التكنولوجي والأجهزة العقيمة والقديمة مقارنة بمثيلتها من الطائرات الأمريكية فى ذلك الوقت فى السبعينيات..

وهذا ماسوف نتحدث عنه لاحقاً في المقارنات بين الطائرات الروسية والأمريكية في الاستعداد لحرب أكتوبر 73 .

قاربت فرقة الطيران على الانتهاء بعدد ساعات 55 ساعة تقريبأ ..

ونكمل في المقال القادم إن شاء الله ..

الجمعة، 22 فبراير 2013

مشوار حياة .. ورحلة ذكريات" 11 "


http://www.elraees.com/index.php/mian/writers/item/2473
عربة الإطفاء بجوار الطائرة بعد الهبوط

بقلم اللواء نصر موسى :

ما إن توقفت الطائرة وأطفأت المحرك و تم فتح غطاء الكابينة والنزول من الطائرة و بعد اعطاء تمام الطلعة للمدرس ...... و اذا بخرطوم عربة الاطفاء موجهة نحوى بكمية كثيفة من المياة و سط ضحكات من جميع الزملأء و الحقيقة ان هذا الدش من المياة الباردة فى جو حار تصل فية درجة الحرارة فى ذلك الوقت الى (40 )درجة يلطف و يهدأ و يطفئ ارتفاع حرارة الجسم نتيجة هذا التركيز الشديد اثناء الطلعة.
هذا فى الحقيقة تقليد يتبع مع جميع طيارى المقاتلات فى العالم لأول طلعة منفردة , بعدها أتت الأحضان و القبلات من جميع الزملاء للتهنئة.
مرت الشهور و الأيام بكل مافيها من تشوق لقيادة هذا الشئ العجيب و الغريب و الذى كنت اعتقد فى ذلك الوقت ان هذا هو نهاية العالم بالطيران على هذة الطائرة و هى كل مايتطلع الية آى طيار مقاتلات مبتدئ و لكن هذة ليست الحقيقة بل ظهرت الحقيقة كاملة بعد 12 سنة عند اول طلعة على الطائرة الامريكية ( ف 16 ) سنة 1981 .
توالت الطلعات سواء المزدوجة مع المدرس او منفردة لتنفيذ المهام الاخرة على الطائرة .... اتقانطامل للحركات البهلوانية و الطيران المستقيم و المحافظة على وضع الطائرة فى الجو التدريب بطائرتين و بداية التعليم بالهجوم على الطائرة الاخرى من الاوضاع المناسبة مع كيفية الدفاع فى حالة هجوم طائرة اخرى خلفى بطريقة بسيطة و هادئة و ليست هجمات عنيفة   و شرسة .. و هذا هو كيفية تعليم الطيران فى الاتحاد السوفييتى خاصة فى القتال الجوى .
و سوف اقوم لاحقآ بتوضيح كيفية تعلم فنون القتال على ايدى الطيارين المصريين لاحقآ بعد العودة من روسيا.
فالاتحاد السوفييتى يقوم بتدريس الطيران من الناحية النظرية و العملية و ليس تدريس   وتعليم فنون القتال الجوى و كيفية ضرب طائرة فى الجو  والاستفادة الحقيقية هى لطيارى الطائرة السوخوى فقط لأن هناك تدريب حقيقى لضرب الاهداف الأرضية مع تحليل نتائج الضرب سواء قذف القنابل او استخدام مدفع الطائرة فى ضرب الأهداف ..
و كانت هناك أجهزة يدوية بسيطة لتحليل نتائج الضرب الأرضى بعد الطيران.
كان تدريبنا كطيارى مقاتلات ( ميج 21 ) ينقسم إلى قسمين :
التدريب على القتال الجوى و كما ذكرت من قبل بطريقة بسيطة هادئة و بدون أى شراسة او بتعلم تكتيكات معقدة.
القسم الثانى هو التدريب على ضرب الأهداف الأرضية بالقنابل والمدفع كيفما يتم مع طيارى السوخوى  فكان تدريب عالى الكفاءة و بتكتيكات روسى تمامآ يتناسب مع امكانيات الطائرة فى هذا المجال و مع اجهزة التنشين المتاحة فى ذلك الوقت و التى لا تقارن مع المتوفر من اجهزة التنشين الموجودة فى الطائرات الاسرائيلية الأمريكية الصنع ..و سوف اقوم لاحقآ بشرح الفروق الكبيرة بين الطائرات الروسية لدينا و الطائرات الأمريكية لدى اسرائيل فى حرب73 حينما نتكلم عنها.
كان الطيران يتم خمسة ايام فى الاسبوع و الاجازة الاسبوعية نقضيها غالبآ فى القاعدة مابين الرياضة و المذاكرة و كتابة الخطابات للاهل و الأصدقاء فى الوطن _ كم اشتاق الى الوطن و الاهل , كانت الاتصالات التليفونية ليست بالسهلة او المتاحة فى ذلك الوقت اتذكر اننى قمت بمكالمة اهلى خلال فترة تواجدى بروسيا ( 4 ) مر ات فقط فكانت الخطابات الاسبوعية هى الملاذ الوحيد للتواصل مع الاهل و كنت اقوم بالاسترسال فى رسائل مطولة للخروج من الوحدة مع ارسال بعض الصور.
كان الاهتمام بنا فوق العادة من حيث الاهتمام الطبى البدائى و التدريب الرياضى الذى كنا نقوم بة بمعرفتنا السخصية , حيث ان الطيران يستلزم المحافظة على اللياقة الرياضية بصفة مستمرة نتيجة الاجهاد الكبير كذلك الفقد السريع للسعرات الحرارية و لذلك كانت الوجبات اليومية تصل الى ( 5 ) وجبات لتغويض مايتم حرقة فى الطيران خاصة فى هذة السن الصغيرة ( 19 ) سنة .
كنا أثناء طيران زملائنا نقوم بملاحظة الإقلاع والهبوط لهم لدراسة الأخطاء العامة اثناء مرحلة الإقلاع والهبوط والاستماع إلى اللاسلكى بين برج المراقبة و طائرات دائرة الهبوط  وفجأة اثناء ملاحظة اقلاع طائرة منفردة لاحد الزملاء حدث عطل مفاجئ لمحرك الطائرة بعد الاقلاع مباشرآ ...و قام ضابط المراقبة بإعطاء أمر سريع بالقفز من الطائرة و كانت المفاجأة.
و نكمل فى المقال القادم إن شاء الله
--------------------------------------------------
* لواء طيار - نائب قائد القوات الجوية سابقاً