جريدة الرئيس - جريدة الرئيس - سياسه

جريدة الرئيس - جريدة الرئيس - اقتصاد

‏إظهار الرسائل ذات التسميات ميليشيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ميليشيات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 21 مارس 2013

الشارع المصري ساحة تصفية حسابات سياسية


http://www.elraees.com/index.php/hot/hpolitics/item/3449
الرئيس:_

يرى معارضو الرئيس المصري محمد مرسي أن الأزمة في بلدهم تحولت من خلاف سياسي إلى ثأر شخصي يؤجج حرب العصابات، فيما يرى بعض الشباب أنّ الثوار الحقيقيين اختفوا عن الساحة.

القاهرة: يؤكد الشاب المعارض فريد سيد خلال تظاهرة امام المقر الرئيسي للاخوان المسلمين في القاهرة "للأسف الامور تحولت الى حرب شوارع.. كل ضربة ضدنا نردها بضربة أقوى ضدهم"، مشيراً بذلك إلى تحول النزاع السياسي في مصر إلى ثأر شخصي يشعل حرب عصابات الشوارع في البلاد.
وخلال الاشهر الخمسة الماضية، جرت صدامات عنيفة بين الاخوان المسلمين ومعارضي الرئيس محمد مرسي القادم من هذه الجماعة تارة، وبين هؤلاء المتظاهرين والشرطة تارة أخرى اسفرت عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى في مختلف مدن البلاد.
ميليشيات
واشتبك شباب الاخوان مع المعارضين بعنف شديد في الاول (ديسمبر) الماضي امام قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة ما ادى إلى سقوط عشرة قتلى تضاربت التقارير بشأن انتماءاتهم السياسية. وتكررت المواجهات المستعرة على الارض حول مقار الاخوان في حوالي عشر محافظات واحرقت خمسة منها بأيدي متظاهرين غاضبين.
وتتهم المعارضة الاخوان بالاعتماد على ميليشيا. لكن الجماعة ترد بتوجيه اتهام مماثل إلى التيار الشعبي وحزب الدستور المعارضين وتحمّلهما مسؤولية احراق مقارها. وفي غياب الحل السياسي بين اطراف المعادلة السياسية من الاخوان الذين يشغلون منصب رئيس الجمهورية ويسيطرون على الجهاز التنفيذي للدولة من جهة، والمعارضة من جهة أخرى اصبح الشارع المصري ساحة لتصفية الحسابات السياسية بين الجميع.
خصومة حادة
وتحول الخلاف السياسي الى خصومة حادة تحمل ثأرًا شخصيًا بين الاطراف كافة وخاصة الشباب صغار السن بعيدًا عن قلب العملية السياسية المعقدةوقال فريد (24 عامًا) بمرارة إن "الامر بدأ بالدفاع عن افكارنا السياسية والفكرية ثم فشل الاخوان في اسكاتنا فحاولوا قتلنا"، وتابع: "هناك شعور بالثأر الشخصي يحرك الجميع".
من جهته، قال طالب الحقوق عبد الله سليمان (18 عامًا) بضيق بالغ "حتى اذا رحل الاخوان عن الحكم، سيظل صراعنا معهم قائمًا لأنه اصبح صراعًا شخصيًا يحركه العناد". واضاف أن "الامور خرجت عن اطار السياسة تمامًا. الغضب اصبح شخصياً ضد الاخوان الذين ينكلون بنا".
معركة شباب
واكد سليمان الذي اصيب زملاء له بجروح بالغة قبل ايام على أيدي شباب الاخوان "اصبحت معركة شباب لا علاقة لها بالسياسة". والرأي نفسه عبر عنه احمد سعيد (17 عامًا) المنتمي الى جماعة الاخوان. وقال إن "القصة تحولت لمشاحنات شخصية رغم اننا جميعًا اصدقاء في المقام الاول".
واضاف الشاب الذي رفض طلبًا بالنزول لحماية مقر جماعته خشية الاشتباك مع اصدقائه: "هم (المعارضة) استفزازيون (...) يرفعون شعارات ويوجهون كلامًا مهينًا على المستوى الشخصي بعيدًا عن السياسة".
وتابع "إنه امر يستفز الغضب فينا".
"خرفان"
ويصف معارضو  جماعة الاخوان اعضاءها "بالخرفان" في اشارة منهم الى طاعتهم العمياء لجماعتهم، ولا يترددون في شتم قادة الجماعة اثناء الاحتجاجات. ويؤكد شبان من كل من الجانبين تعرضهم لمضايقات ومطاردات من الجانب الآخر، بينما تخلو التظاهرات والاحتجاجات حاليًا من أي هتافات وبات يطغى عليها العنف والكر والفر ومواجهات الشوارع.
وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي اسماء وصور لشباب مطلوبين للعدالة والقصاص من الطرفين. ما قد يتحول مع ازدياد العنف لقوائم سوداء للتخلص من النشطاء من الطرفين. إلى ذلك وفي الاشهر الخمسة الماضية، قتل عدد من الناشطين البارزين في حوادث غامضة ومبهمة ابرزهم جيكا ومحمد الجندي الذي يقول مقربون منه إنه جرى تعذيبه في معسكر للشرطة.
كما تم خطف آخرين وتعذيبهم بدون الكشف عن الجاني الحقيقي. وخلاف الثأر الشخصي مع الاخوان، تعكس الاعلام التي يرفعها المتظاهرون وتحمل صور قتلى احداث العنف استمرار مسألة الثأر بين المعارضين والشرطة بسبب زملائهم القتلى. وهو ثأر شخصي يتجدد باستمرار سقوط قتلى من الطرفين.
أعمال إنتقامية
ويشارك في الصدامات عشرات من معتادي الاجرام، ضد الشرطة في عمل انتقامي منها لا علاقة له بحسابات السياسة على الاطلاق. وقال احدهم لفرانس برس اثناء الاشتباكات مع الشرطة في مدينة بورسعيد وهو يمسك بزجاجة مولوتوف إن "الشرطة قتلت زملاء لنا ولابد أن تدفع الثمن غالياً".
وهذا الامر يتكرر بشكل شبه يومي في مختلف التظاهرات وامام اقسام الشرطة حين ينخرط موتورون لتصفية حساباتهم مع الشرطة. وعلى مدرعة شرطة معطوبة في بورسعيد، علقت لائحة بأسماء ضحايا ضباط الشرطة في احداث الثورة. وقال ضباط شرطة إن زملاء لهم يقتلون ايضًا ما يزيد شعورهم بالغضب والاحباط.
الثوار اختفوا
من جهته، يقول ياسر محرز المتحدث باسم الاخوان إن "الثوار الحقيقيين اختفوا من المشهد الذي تتصدره الآن مجموعة من البلطجية واصحاب الثأر مع الشرطة". ويضيف أن "الامور خرجت من نطاق السياسة الى شكل من اشكال الاحتقان الشعبي الشديد".
لكن هبة ياسين وهي متحدثة اعلامية باسم التيار الشعبي احد مكونات جبهة الانقاذ الوطني المعارضة قالت بغضب: "العنف يمارسه الاخوان ضد المتظاهرين (...) ميليشيات الاخوان تستهدف النشطاء وتقتلهم".
واضافت أن "أي عنف مقابل هو رد فعل لغياب دولة المؤسسات والقانون ما يجعل المقهورين يأخذون حقوقهم بأيديهم".
ورأى استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة احمد عبد ربه أن "الازمة سببها أن الحاكم والمحكوم يلجآن إلى الشارع لتصفية خلافهم السياسي". وتقول الدكتورة نهى بكر استاذة العلوم السياسية في الجامعة الاميركية إن "الازمة الحالية سببها الرئيسي هو عقيدة شيطنة الآخر وشيوع سفك الدم وعناد مؤسسات الدولة".
وتضيف أن "استمرار حالة حرب الشوارع سيؤدي الى تحول مصر لدولة فاشلة حيث تفقد السيطرة على المواطنين بشكل نهائي".

الثلاثاء، 19 مارس 2013

سؤال حماس


http://www.elraees.com
بقلم : عبد الله السناوى

السؤال بذاته يومئ لتداعياته.. فالاتهامات المتواترة لـ«حماس» بالانخراط فى أعمال عنف بالداخل المصرى تتجاوز اعتباراتها السياسية والأمنية إلى حسابات دولية وإقليمية تتحدد بعدها مصائر المنطقة لعقود طويلة.
الشبهات وحدها تنطوى على مزالق وقيعة لا مثيل لخطورتها فى التاريخ العربى الحديث.. والخسائر فادحة على الجانبين المصرى والفلسطينى.
غزة مسألة أمن قومى فى مصر.. ومصر بدورها مسألة شريان حياة لغزة.
الوقيعة بتداعياتها تعنى اتصالا جغرافيا فى الانكشاف الاستراتيجى المصرى من بورسعيد المدينة الأكثر أهمية على شاطئ قناة السويس إلى سيناء وما يجرى فيها من فوضى سلاح إلى غزة على حدودها الملتهبة.. وتعنى فى الوقت نفسه تدهورا خطيرا فى العمق العربى للقضية الفلسطينية كما لم يحدث من قبل.
الشبهات تزكيها تصرفات منسوبة لقيادات فى حماس افتقدت حساسية اللحظة المصرية ودخلت فى مساجلاتها الصاخبة كطرف فى صراع لا صاحب قضية، والشبهات استدعتها كراهية الإخوان المتفاقمة لدى قطاعات واسعة من المصريين تخشى الاحتكام إلى «الميليشيات»، والجماعة متهمة بأن لديها ميليشيا تدريبها جرى فى غزة.
كانت صورة الحارس الشخصى لرجل الجماعة القوى «خيرت الشاطر» فى أحد أنفاق غزة شاهرا سلاحه داعيا إلى التساؤل عن حقيقة الميليشيا وتورط حماس فيها.. وتكاثرت الروايات والقصص، ومعها الظنون والشكوك بلا كلمة فصل تؤكد أو تنفى، وبدت تفاعلاتها كالقروح فى الحياة السياسية المصرية، فالكلام عن الميليشيات يستدعى كلاما عن «حماس» ودورها فى بعض حوادث الثورة المصرية مثل اقتحام السجون.. والتهم المعلقة تصيب الرؤى بالعطب، فلا تعرف إن كنت تتحدث عن فصيل مقاومة أو جماعة مافيا.
إثبات التهمة يسحب عن «حماس» شرفها ويحيلها إلى «عصابة مسلحة» فقدت قضيتها. الاتهام خطير ويتطلب أدلة ثبوتية لا كلاما مرسلا على عواهنه.
الأسئلة المعلقة تبدو ككرات لهب تتقاذفها معسكرات متطاحنة، والسؤال الأهم فى الملف الملغم يدور حول «مذبحة رفح» التى راح ضحيتها (١٦) جنديا مصريا.. ومن الذى ارتكبها؟
هناك اتهامات لـ«حماس» بالضلوع فى المذبحة وأنه جرى التوصل إلى أسماء بعينها شاركت فيها.. واتهامات مضادة من «حماس» للأمن الوقائى الفلسطينى ورئيسه السابق العقيد «محمد دحلان» بتدبيرها مع جهات أمنية إسرائيلية، واتهامات ثالثة لجماعات جهادية تتمركز فى سيناء جاءتها امدادات لوجستية من قطاع غزة، واتهامات رابعة للمجلس العسكرى نفسه بارتكاب المذبحة لإطاحة «مرسى» على ما قال قيادى فى جماعة الإخوان المسلمين قبل أن تعتذر الجماعة للجيش على تصريحاته المنفلتة!
بحسب ما هو متاح من معلومات فإن اتهام «حماس» لا تسنده أدلة ثابتة، والأسماء التى جرى التوصل إليها تنتمى إلى قطاع غزة وجماعات جهادية فيه، لا إلى حماس وتنظيمها العسكرى، لكن الشكوك حاضرة فى الاتهامات، وهو ما يستوجب التحقيق الجدى فى الملف كله وإعلان النتائج على الرأى العام.
فى أعقاب المذبحة وعد الدكتور «محمد مرسى» بتعقب المجرمين والقصاص للشهداء، وقال أمام الكاميرات فى سيناء: «أنا بتكلم جد».. وإنه سوف يقود بنفسه العمليات فى سيناء!.
بدأت العملية «نسر» فى سيناء لإعادة السيطرة الأمنية عليها وتابعت وسائل الإعلام وقائعها، ثم بدأت وفود تضم شيوخا سلفيين تذهب لسيناء باسم الرئاسة تفاوض الجماعات المسلحة المنتشرة فيها، لا عملية «نسر» وصلت إلى أهدافها ولا وفود التفاوض حققت أغراضها، لا عرف الرأى العام لماذا أخفقت العملية العسكرية والأمنية.. ولا ماذا جرى فى مفاوضات وفود «مرسى» مع الجماعات المسلحة؟
ران صمت طويل على الملف كله رغم أنه كان ذريعة للتخلص من مدير المخابرات العامة اللواء «مراد موافى» بعد تصريحات لوكالة أنباء «الأناضول» قال فيها إنه أبلغ «المجلس العسكرى» و«رئاسة الجمهورية» بأن مذبحة توشك أن تجرى فى سيناء. التصريحات بنصوصها اتهامات صريحة للطرفين بالتقصير الفادح، وبعد إزاحته جاء الدور على المشير «حسين طنطاوى» والفريق «سامى عنان».
«مذبحة رفح» بتساؤلاتها الضاغطة تطرح نفسها من وقت لآخر على السجال العام قبل أن تعود للخفوت مرة أخرى، وعودتها الجديدة صاحبتها هذه المرة اتهامات لـ«حماس» بالضلوع فيها.
وقد جرى الخلط بين واقعة احتجاز سبعة فلسطينيين بتهمة حيازة خرائط وصور لمواقع حساسة مصرية وتسريب معلومات عن التوصل إلى أسماء أخرى لها صلة بالمذبحة وما جرى فيها.
فى الواقعة الأولى، طلبت الرئاسة بإلحاح سرعة الإفراج عن المحتجزين السبعة، والإلحاح بذاته له دلالاته رغم أن التحقيقات لم يثبت تورط المحتجزين السبعة فى أية اتهامات منسوبة إليهم.
الحساسيات تمددت إلى جهات التحقيق باعتقادات أن التدخل الرئاسى يعود إلى انتمائه التنظيمى للجماعة التى خرجت حماس من عباءتها، وأن حسابات الجماعة تفوق اعتبارات الدولة.. الاتهام نفسه لاحق «مرسى» فى عمليات هدم الأنفاق التى تولاها الجيش دون أن يكون موافقا عليها أو على علم مسبق بها.
لأكثر من مرة اتصل رئيس الوزراء الفلسطينى المقال «إسماعيل هنية» بالرئيس المصرى «محمد مرسى» طالبا التدخل لوقف الهدم، و«مرسى» اتصل بدوره مرة بعد أخرى بقائد الجيش الفريق أول «عبدالفتاح السيسى»: «كفاية هدم أنفاق».
المثير فى قصة الأنفاق أن الدكتور «محمود الزهار»، أحد قيادات «حماس» البارزة، قال إن حركته تراقب من ناحيتها الأنفاق وتطمئن بنفسها أنها لا تمثل ضررا بالأمن المصرى، وهو تصريح إيجابى لكن من حق مصر بالمقابل أن تطمئن من ناحيتها على سلامة أمنها.. والمبدأ الرئيسى هنا: فتح المعابر بصورة منتظمة ونهائية لمرور البضائع والبشر ورفع الحصار تماما عن قطاع غزة.. أما الكلام عن الأنفاق فمسألة أخرى تتداخل فيها الأسباب التى دعت إلى حفرها، وكانت مشروعة فى وقتها، وعمليات بيزنس واسعة تحولت إليها بالوقت لا علاقة لها بقضية رفع الحصار عن غزة وأهلها، فضلا عن مخاوف عمليات تهريب من نوع آخر أخطر وأفدح.
سؤال حماس يتجاوز الاحتقانات المصرية إلى الترتيبات الإقليمية، ومصيرها ذاته على محك التحولات.. فالحركة رقم صعب فى المعادلة الفلسطينية، والمصير الفلسطينى على وشك الدخول إلى منزلق جديد مع زيارة أوباما الشرق أوسطية، التى من أهدافها استكشاف طرق جديدة لتسوية القضية الأكثر أهمية فى الشرق الأوسط، وربما تفضى خطته إلى إعلان سلام فى الشرق الأوسط بلا أرض تعود للفلسطينيين على ما توقع فى أعقاب «أوسلو» المفكر الفلسطينى الراحل «إدوارد سعيد»، لكن هذه المرة ترتيبا على أوضاع جديدة فى المشرق العربى وخرائطه المتحولة. المصير الفلسطينى مرتبط بما يجرى فى سوريا من حروب إقليمية بالوكالة والترتيبات التى تلحق نهايتها.. وهناك اتجاه أوروبى تتزايد نبرته لإمداد المعارضة السورية بسلاح أكثر تطورا لحسم المعارك على الأرض، وهذه ليست مهمة ميسورة بالنظر إلى الدعم العسكرى الإيرانى للحكم السورى الحالى واستعداده أن يمضى فى الحروب الإقليمية لنهايتها، وتغير الخرائط السياسية والأمنية فى المشرق العربى يفضى بالضرورة إلى تحولات جوهرية فى الخرائط الفلسطينية يصعب أن تظل «حماس» عليها.
فى التعقيدات الإقليمية فإن «حماس» تبدو حائرة، تتحمس لمعسكرها السياسى، حيث حسابات تيارات إسلامية تنتسب إليها، وتجافى معسكرها التقليدى، الذى أمدها بالسلاح ووفر لها الملاذات الأمنة لسنوات طويلة، تنظر حولها والمنطقة تتغير، وربما تصورت أنها وضعت قدميها على أرض صلبة بوصول الجماعة الأم إلى السلطة فى مصر بينما الحسابات الإقليمية المعقدة تشى بقصة أخرى برهانات مختلفة تبدأ من تحييد سلاحها واصلة إلى أدوار تتبقى فى ظلالها قصة المقاومة التى كانت، وقد كان الرهان على تحييد سلاحها فيما يسمى باتفاق التهدئة متجاوزا دواعيه المباشرة إلى شىء من التأهب لمرحلة جديدة فى لحظة تقرير المصائر الإقليمية بعد بشار الأسد ونظامه.
ومن المثير حقا فى اتفاق التهدئة أن تضمن مصر ورئاستها الجديدة التزام حماس وإسرائيل معا ببنوده الموقعة، فإن كان طبيعيا وممكنا أن تضمن «حماس» فكيف لها أن تضمن «نتنياهو» وحكومته اليمينية!
معضلة «حماس» عند المنعطفات الخطيرة أنها تجد نفسها فى مواجهة قوى قومية ووطنية مصرية دعمتها طويلا وبلا تردد تساورها الشكوك فى تورطها فى أعمال عنف ضدها، وأن شرعيتها، وهى شرعية الانتساب إلى القضية الفلسطينية التى توصف بحق بقضية العرب المركزية، تآكلت، وهذه كلها تداعيات لسؤال لا إجابة قاطعة عليه واتهامات معلقة فى الاحتقان السياسى، ومصلحتها أن تخرج من دائرة المساجلات المصرية، ومن مصلحة القضية الفلسطينية الا يزج بها فى صراعات من مثل هذا النوع.. والقضية كلها قبل ذلك وبعده تستحق تحقيقا جديا تعلن نتائجه. التخبط بين الشكوك والاتهامات والأسئلة المعلقة يستدعى فى قضية أمن قومى على مثل هذه الدرجة من الخطورة، وموضوعها الرئيسى ما يجرى فى سيناء والمذبحة التى جرت فيها أن تتشكل لجنة قضائية رفيعة المستوى يترأسها قاضى القضاة، رئيس محكمة النقض ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، تبحث وتستقصى الحقائق، تستعين بمن ترى من محققين وخبراء ومسئولين أمنيين، وتحيط بالملف من جوانبه، تشير إلى جوانب القصور وتحيل من تثبت بحقه الاتهامات إلى العدالة، وتعلن تقريرها على الرأى العام على ما تفعل الدول التى تحترم أمنها القومى !

السبت، 2 مارس 2013

فضح الميليشيات


http://elraees.com/index.php/mian/files/item/2775
بقلم : محمد سلماوي

نشرت جريدة «الصباح» مؤخراً تحقيقاً مطولاً بعنوان «صحفى (الصباح) يخترق ميليشيات الإخوان الإلكترونية ويكشف تفاصيل خطة الجماعة لتشويه الرموز السياسية»، ويكتسب التحقيق أهميته ليس فقط من كونه الأول من نوعه فى الصحافة المصرية، ولكن أيضاً لما تضمنه من بيانات ومعلومات حول هذا الموضوع لم يتم الكشف عنها من قبل.

أما صاحب هذا التحقيق الاستقصائى المتميز فهو المحرر الشاب مصطفى زكريا الذى دعم تحقيقه بالتقاط بعض الصور داخل مقار هذه الميليشيات التابعة للإخوان.
وكان قد زارنى بمكتبى منذ بضعة أسابيع شاب ملتح قال إنه يعمل بإحدى فرق الميليشيات التى يجندها الإخوان المسلمون للتهجم على معارضيهم من السياسيين والكتاب الصحفيين مستخدمين أقذع الشتائم والعمل على تشويه المعارضين عن طريق نشر معلومات مختلقة تتعلق بمواقفهم السياسية أو بحياتهم الشخصية.

وقال لى زائرى الشاب: لقد كنت أنت أول من كشف عن وجود مثل هذه الميليشيات فى مقالاتك، لذلك جئتك ببعض المعلومات التى تفيدك فى هذا الشأن، فقد قررت أن أنسحب من هذا العمل الذى لا يرضى الله ولا يتفق مع إيمانى باتباع الخلق الحميد فى مواجهة المعارضين.

وقلت لمحدثى: هذه المعلومات تخصك أنت ولك أن تستخدمها كيفما شئت، صحيح أننى كتبت كثيراً فى هذا الموضوع لكنه ليس شغلى الشاغل، وإذا أردت أن تنشر ما لديك فى هذا الخصوص فلتنشره باسمك، كل ما أستطيع أن أقدمه لك هو أن أساعدك - إذا أردت - فى الوصول لإحدى الصحف الكبرى.

وقد تصورت حين اطلعت على تحقيق «الصباح» أن كاتبه هو نفس الشاب الذى جاءنى، لكنى اكتشفت أن مصطفى زكريا ليس من أعضاء الجماعة، بينما زائرى الشاب كان من المؤكد عضواً بها، ثم شاهدت ظهوره على إحدى القنوات التليفزيونية فأدركت أنه شخص آخر.

إن تلك الواقعة تشير إلى افتضاح أمر هذه الميليشيات التى تديرها جماعة الإخوان منذ فترة والتى تفتقر إلى الخلق وإلى كل ما يتعلق بالمثل العليا التى حثت عليها الأديان، ثم هى تشير أيضاً إلى أن البعض ممن يمارسونها بدأوا يشعرون بوخز الضمير، وأن الخيرين منهم قد يثورون على هذا الوضع ويتركون تلك المهمة غير الأخلاقية التى يتم تنفيذها باسم الدين.

إن تلك المهام القذرة معروفة فى العالم، خاصة وقت الحروب وهى تهدف لاستخدام ما يعرف بالأسلحة السوداء فى تشويه الأعداء ويطلق عليها اسم character assassination أو ما اصطلح على تسميته عندنا «الاغتيال المعنوى»، وهو يعتبر أحط أساليب الحرب لأنه يقوم على نشر الأكاذيب واختلاق الشائعات وليس على مواجهة الفكر أو الحجة، وذلك هو ما كشف تفاصيله التحقيق الاستقصائى المهم الذى نشرته جريدة «الصباح» قبل أيام.