جريدة الرئيس - جريدة الرئيس - سياسه

جريدة الرئيس - جريدة الرئيس - اقتصاد

الثلاثاء، 9 أبريل 2013

رؤية نقدية لمسرحية "سلطان الغلابة"

http://elraees.com/index.php/mian/opinions/item/4127
مسرحية 

" سلطان الغلابة "

رؤية نقدية

 بقلم د. مصطفى عابدين شمس الدين

من خلال متابعتى لعروض البيت الفنى للمسرح التابع لوزارة الثقافه لفت نظرى هذا العنوان وعندما تمعنت فى الاعلان المنشور وجدت الممثل الرائع احمد راتب فى ملابس السلطان وبجواره الفنانه حنان سليمان –التى يعجبنى اداؤها كثيرا- وحدست انها ولا شك السلطانه والباقى لأناس بلا ملابس تقريبا - ملط يعنى ولامؤاخذه - ادركت انهم الرعيه00 شدنى العنوان والصوره وقررت ان أذهب للمشاهده .

ولحسن الحظ وصلتنى دعوه كريمه من شقيقى المخرج محمد عابدين والذى يمثل أحد الأدوار الهامة فى المسرحية فقررت ألا ادع الفرصه تفوتنى وذهبت على الفور الى مسرح الغد .

المكان رائع تفوح منه رائحة الأصالة حيث ان هذا المسرح قد تخصص منذ فترة فى الأعمال التراثية او تلك المأخوذة من التراث القديم وأعجبنى النظام والنظافة وهذا ليس غريبا على مكان يقوده الفنان حمدى ابو العلا الذى كان فى استقبال الجمهور بابتسامته وبشاشته المعهودة .

بدأت المسرحية فى موعدها تماما ولاحظت على الفور النظام الجيد كما لاحظت بساطة الديكور حيث انه يعتمد على تغيير المشاهد اثناء الإظلام خاصة فى عدم وجود الستارة التقليدية للمسرح وهذا يحسب للمخرج الشاب محمد متولى ومجموعة الديكور بقيادة ناصر عبد الحافظ وصبحى عبد الجواد .

المسرحية تعالج العلاقة الأبدية بين الشعب والرعية ودور الحاشية – أى حاشية فى أى عصر- فى الفساد والمقدرة على الإفساد ومدى مسئولية الحاكم – ملكا كان أو سلطان - عن هذا الفساد خاصة وأن هذا هو دأب أى حاشية فى كافة العصور وهنا نجد أننا أمام الثلاثى المعروف ملك يتطلع إلى رخاء شعبه الغلبان وحاشية فاسدة وزوجة طماعة والشعب مغلوب على أمره ولا يملك شيئا أمام تحول الحاكم الذى أولاه حبه وثقته .

القصة مأخوذة عن ألف ليله وليله الليالى العشر الأخيرة وخاصة الليلة الواحدة بعد الألف والأخيرة والتى تشهد ميلاد سلطان الغلابة معروف الاسكافى كمايقول الشاعر المبدع الدكتور مصطفى سليم الذى عاد مؤخراعودة حميدة إلى مسرح الغد .

اللافت للنظر ذلك الربط بين الأحداث التى سادت البلاد طوال الفترة السابقة وهو ما نجح فيه الفنان الكبير أحمد راتب الذى جسد دور السلطان بإقتدار خاصة عندما واجه الجمهور بسرعة بديهه وأجاب على اسئلتهم فى مشهد تلقائى يجسد التفاهم بين الفنان الكبير والمؤلف وأسرة المسرحية بشكل عام .

ونجح المخرج محمد متولى فى توظيف الموسيقى التى لا يمكن ان نغفل دورها فى إضفاء لمسة من الغنى والثراء على النص وعلى المسرحية بشكل عام كيف ؟

عندما بدأ العرض كانت هناك مفاجأة سارة فى انتظار الجمهور والمتمثلة فى فرقة موسيقية بالملابس البلدية أشاعت جوا من البهجة ولاقت تجاوبا كبيرا من الجمهور من خلال المزمار البلدى والمواويل التى كان لها دور كبير فى التمهيد لأحداث النص الدرامى .

اللافت للنظر هذا الأداء الرائع لجميع الممثلين وعلى رأسهم الكبير جدا احمد راتب الذى يزداد تألقا وحنكة على مر الأيام وانا أشفق عليه من كثرة إحساسه بما يؤديه من أدوار وما يعيشه من معاناة هو وحده القادر على توصيلها للجمهور بما يتمتع به من خفة ظل طبيعية غير مفتعلة وحب جارف من فريق العمل والجمهور على حد سواء وتجلى ذلك فى الربط بين موضوع المسرحية والأحداث الجارية كما أسلفنا .

حنان سليمان نجحت فى دورها إلى أبعد الحدود حتى أن احد الفتيان من الحضور جعل يدعو عليها ولو كان صادفها بعد العرض لفتك بها مما يدل على مدى تجاوب المشاهدين معها فى ظل المزيد من النضج الفنى خاصة بعد تحررها من القوالب التى وضعها فيها المخرجون .

محمد عابدين حكاية أخرى للنجاح والإخلاص والإجادة وقد لجأ إلى البساطة فى التمثيل ليستولى على مشاعر الجمهور المتعطش لمثل هذه النوعية من الممثلين وتلك المسرحيات التى طال انتظاره لها وأجاد دور السلطان الراحل سمعان الهمام الذى يشير صراحة إلى حكام مصر السابقين .

احمد نبيل وشيريهان شاهين وادم ومحمد صلاح وشريف عواد كان لهم دور كبير فى إنجاح العمل وكذلك نور غزالى واحمد فرغلى وسميه حاتم ولا يفوتنى أن أكررالاشادة بغناء المطرب الشعبى أحمد سعد وزميله فارس وباقى أعضاء الفرقة الموسيقية والأداء الجيد من خلال الالحان الجميله لباهر الحديدى .

الخلاصة أننى أمضيت أمسية جميلة وخرجت يملؤنى الأمل فى غد أجمل ومسرح جميل يعيدنا إلى أيام عظماء المسرح العربى العريق .

بقلم : د .مصطفى عابدين شمس الدين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق