http://elraees.com/index.php/mustafa-miligy/item/4042د
فليفهم .. من يريد الفهم
بقلم الكاتب والخبير الأمني:
مصطفى المليجي
مصطفى المليجي
بعد الحرب العالمية الباردة، وسقوط الشيوعية إلي غير رجعة، وسقوط حائط برلين، واتحاد شطري ألمانيا، وتفكيك الاتحاد السوفيتي إلي جمهوريات مستقلة، توهمت أمريكا، والصهيونية العالمية اللتين تسعيان معاً للهيمنة على العالم، ثقافياً، وسياسياً، واقتصادياً، أن العقبة الوحيدة أمامهما هي الإسلام كعقيدة، وحضارة، وأمة.
ولذلك تعاظمت حملات التخويف من الإسلام، والاستعداء عليه، نتيجة الجهل به كعقيدة، وحضارة إلهية.
وظهر ذلك واضحاً في كثير من الأفلام السينمائية، والروايات الأدبية، والمقالات الفجة، سواء في أمريكا وأوروبا، وإسرائيل، والتي تدور حول فكرة واحدة، هي أن الإسلام هو امبراطورية الشر الرافضة للنظام العالمي الجديد.
وبدأت أجهزة المخابرات في أوروبا، وأمريكا تعد خططها الفكرية العدائية، الممنهجة، وتجهزها وتساندها، لتشن حملات التشويه في حق الإسلام،
والمسلمين، مستغلة الأدعياء، وضعاف النفوس، وأصحاب التوجهات العلمانية،
والإعلاميين الذين يكررون الغرب، ويحاكوه، في إعلامهم، وحياتهم، وثقافتهم.
وتعتمد أيضاً حملات التشويه على منظمات
المجتمع المدني، لكي تلوم أجهزة الدولة، وتؤاخذها، وتفضحها في المحافل
الدولية، وتطالب بمنع المعونات والمساعدات، إن تجاوزت في حق هؤلاء المبدعين
الذين يستهزؤون بالإسلام، ويخدمون المخطط الصهيوني الأمريكي.
وهل نسى المسلمون تطاول رسامى الكاريكاتير
في أوروبا، على شخصية الرسول الكريم معلم البشرية، و ألم يروا كيف يتناول
رسامو الكاريكاتير في الصحف الأوروبية المسلمين، أو ليس المسلم في وجدان
هؤلاء الرسامين، شخصية منفرة كريهة، تضعه في مرتبة متدنية، وتجرده من صفاته
الإنسانية، فهو إما إرهابي يطفح الشر من عينيه، أو ثرى منغمس في الترف
واللهو.
وقد أتت هذه الحملات المشئومة ثمارها، وزادت جرائم الكراهية للمسلمين في الولايات المتحدة.
ويقول الأستاذ عطية الويشي، في مؤلفه الأنيق " الخوف من الإسلام" أن الغرب بما فيه أمريكا لا يرى في المجتمعات الإسلامية
" إلا تنظيماً إسلامياً واحداً يشمل العالم كله" هذا التنظيم العالمي
يصوره الغرب ككيان أسطوري، يمتلك قدرات مالية، وتنظيمية، وذلك لتمرير
المشروع التخويفي، وإيجاد مبرر لحشد الإمكانيات اللازمة اتجاه هذا الخطر
المفتعل.
ذلك يفسر الجرأة الشديدة، والاستعجال غير
المتحفظ، للمتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، " فيكتوريا نولاند" ، وتدخلها
السافر في شأن داخلي مصري بخصوص قضية لا تزال قيد التحقيق، ويتم التعامل
معها بإجراءات قانونية سليمة، وهي متعلقة بتجاوز السخرية السياسية في
برنامج تليفزيوني إلي إزدراء الدين الإسلامي، وشعائره الدينية، والسخرية من المسلمين.
وكأنها هي المسئولة عن تمويل وإخراج هذا البرنامج في هذه الصورة، وتقارن بين هذا البرنامج وبين برنامج شهير في بلدها.
لكننا نقول إن مقدم هذا البرنامج الشهير في أمريكا لا يستطيع أن يمس عقيدة الكنيسة، أو عقيدة اليهود.
والغريب أنه رغم كل هذه الخطط الممنهجة ضد الإسلام، يزداد عدد المؤمنين به، في أوروبا، وأمريكا، وكلما أدرك المسلمون حجم الحقد، والكراهية الغربية، ازداد وعيهم بدينهم، وتمسكوا بشعائره، واعتزوا به.
كما يتعاطف كثير من الأمريكان مع المسلمين، حتى أن مؤسسة نسائية تضم قرابة خمسة آلاف سيدة أمريكية، أعلنت تخصيص يوم ترتدي فيه عضواتها، الحجاب الإسلامي، تضامناً مع السيدات المسلمات المحجبات في أمريكا.
ويفرح المسلمون كثيراً لهذا التعاطف الرمزي. ويخسرون كثيراً مما يفعله أعداء الإسلام في دينهم، الذين يتعاونون مع الخطط الفكرية الممنهجة، التي تشجع على إخراج مثل هذه السخافات في برامج تليفزيونية.
وليفهم من يريد الفهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق