بقلم : مصطفى المليجى
تشهد أثارنا الفرعونية بأنه منذ 3500 سنة
واليهود يعملون على افقار المصريين و اضعافهم معنويا بهدف ارهابهم والسيطرة
عليهم اقتصاديا وتشهد البرديات أن المصريين بطيبتهم و حسن خلقهم ووفائهم
كانوا يكرمون اليهود الذين يأتون كلاجئيين يتلمسون أسباب العيش , أو الذين
كان يجلبهم الفرعون معه كأسرى عندما يعود منتصرا , ليعملوا فى بناء دور
العبادة وكان الفرعون يصدر أوامره الى الكهنة بألا يكرههم أحد على قبول
مذهب أو اعتناق دين وأن يتركوهم يعبدوا اّلهتهم , حيث كانت تطيب لهم
الاقامة فى مصر , لكثرة ما بها من خير و نماء و زرع و صنع و لكثرة ما بها
منمناجم الذهب , وقد استقامت لهم فيها أمور الحياة كما قال الدكتور أحمد
بدوى فى كتابه (( موكب الشمس )) .
وعندما كانت تنزل الشدائد بالمصريين , و
تحل بديارهم بعض المحن يتنكرون لهم , و يتربصون بهم الدوائر , فقد عاشوا فى
مصر بلا قلب , وبلا نماء , أو شعور بالاعتراف بالجميل , وتعترف التوراه
بأن بنى اسرائيل لم يتركوا أى نوع من الحقد , والرغبة فى القتل ضد المصريين
الا ارتكبوه , و تحالفوا مع الهكسوس ضد مصر و شعب مصر , كما تحالفوا مع
الفرس ضد أهل فلسطين .
و تدهورت العلاقات بين بنى اسرائيل
والفراعنة المصريين , ومنذ ذلك الحين وهم يفكرون فى افقار المصريين , و
ارهابهم , و يقول الحاخامات ان رب اسرائيل أمرهمبأن يسلبوا ذهب المصريين
وفضتهم و أمتعتهم و ثيابهم , وأدواتالطبخ عند خروجهم من مصر.
و على كل امرأة من بنى اسرائيل أن تقترض
منجارتها فى الجانب الايمن أمتعة وثيابا حريرية بحجة أن لديهم عيدا سوف
يحتفلون به , وأن تقترض منجارتها على الجانب الايسر اّنية الطبخ من حلل
وخلافه لاستخدامها فى اعداد الطعام .
ويرى الاستاذ جميل عارف فى كتابه ((
المؤامرات الصهيونية على مصر )) , أن سرقة بنى اسرائيل لذهب المصريين , كان
من أبرز صور ارهابهم لمصر و المصريين فى تلك الايام , أى منذ حوالى 3500
عام .
و ان كان الهدف من السرقة ليس الارهاب
بقدر ما هو الافقار حيث كان المصريين يستخدمون الذهب فى المعاملات , وتزيين
المعابد , و التوابيت , و كانوا من أغنى شعوب الارض .
المهم أنهم خططوا للهرب من مصر أرض الكنانة ,فى منتصف الليل حاملين معهم ما سلبوه من ذهب , و أمتعة ,و ثياب .
و رغم أن الله حرم السرقة فى الوصايا
العشر التى أنزلها على سيدنا موسى عليه السلام فى سيناء , الا انهم قالوا
أن الله حرمها بين بنى اسرائيل بعضهم البعض , أما سرقة غيرهم من الشعوب
فحلال , و أثناء خروجهم حدثت المعجزة الالهية عندما انشقت مياه البحر ,
لينجو بنى اسرائيل بمسروقاتهم , و يغرق فرعون وجيوشه فى مياه البحر , و نجى
الله بنى اسرائيل كرامة لنبيهم موسى عليه السلام , ثمتمردوا عليه و كفروا
بالله , و صنعوا الذهب الذى سرقوه من المصريين عجلا ليعبدوه من دون الله .
و يقول الاستاذ جميل عارف أن وكالات
الانباء عام 1999 نقلت أن الكنيست الاسرائيلى كلف أحدى لجانه البرلمانية
باعداد لائحة عن الممتلكات التى تركها اليهود فى البلاد العربية و منها مصر
عند خروجهم للهجرة الى اسرائيل , حتى يتسنى للدولة اليهودية المطالبة
باعادة هذه الاملاك اليها باعتبارها كما تقول الوريث الشرعى لليهود فى
العالم .
وعملا بهذه النظرية , و طالما أن الحكومة
الاسرائيلية تصر على اعتبار نفسها الوريث الشرعى لليهود فى العالم , فانه
واجب الحكومة أن تتحمل مسئولية الجرائم التى ارتكبها اليهود فى البلاد التى
كانوا يعيشون فيها , و أن تدفع للحكومة المصرية ثمن الذهب الذى سرقه بنى
اسرائيل من المصريين منذ 3500 سنة .
و يسجل الاستاذ جميل عارف فى كتابه , أن
الدكتور نبيل أحمد حلمى أستاذ القانون الدولى بجامعة الزقازيق أخذ المبادرة
, حين قام برفع قضية أمام المحاكم السويسرية ضد حكومة اسرائيل , يطالبها
باعادة الذهب الذى سرقه بنو اسرائيل من المصريين عند خروجهم من مصر و قال
أن الشاهد الاول فى القضية , هو توراتهم التى اعترفت صراحة بأن بنى اسرائيل
سرقوا الذهب من المصريين , و قال أنه كان يقدر وقتها بحوالى 300 طن , و
لما كانت قيمة الطن الواحد من الذهب تتضاعف مرة كل عشرين سنة فأن وزن هذا
الذهب بعد اضافة فائدة تقدر بحوالى 5% يتجاوز الآن 2 مليار و 176.5 مليون
طن من الذهب والذى تعرفه ان اللوبى الصهيونى ضغط بكل شدة لعدم اثارة مثل
هذه الامور ضداسرائيل , ولا أعرف لماذا لم تعاود نقابة المحامينفى مصر
لاعادة رفع هذه الدعوى أمام المحاكم الدولية , و متابعتها بكل اصرار و دقة
لان اللوبى الصهيونى لازال يتاّمر على مصر , ويعمل على ارهابها وافقارها .
ففى ثورة يناير , سعى الموساد الاسرائيلى
للحصول على أكبر قدر من المعلومات المتعلقة بدور بعض القوى السياسية , و
جميعنا شاهد الجاسوس ( ايلان تشايم جرابيل ) و هو يعيش مع الثوار فى ميدان
التحرير قبل القبض عليه .
و التحقيقات
التى أجرتها نيابة أمن الدولة العليا معه, كشفت أنه كان يسعى لنشر الفوضى
بين جميع المواطنين و تحريضهم على اقتحام أقسام الشرطة لعودة حالة الانفلات
الأمنى من خلال الوقيعة بين الجيش و الشعب , و انه حاول تجنيد عدد من
الشباب للقيام بأعمال فوضى من خلال تردده على ميدان التحرير , والمقاهى , و
الازهر والمساجد, والكنائس .
و السؤال هنا , ألا يوجد الآن بين الشباب فى التحرير ( ايلان ) اّخر ؟ .
و لماذا نستبعد وجود اتصالات بين عناصر
مخابراتية أمريكية أو بريطانية أو اسرائيلية , تحرض المواطنيين على
المظاهرات الفئوية , وقطع الطرق , وحرق المنشاّت , و تحريض المتظاهرين على
القاء المولوتوف على رجال الشرطة , و تهويل أخطائها , بالاشتراك مع بعض
الاعلاميين , بغرض اسقاط الشرطة لاسقاط هيبة الدولة , واظهار البلطجية
كأبطال و يكررون مشاهد العنف , بتشجيع من الاعلاميين أليس هذا طريق مرسوم
لتدمير مقدرات الدولة و مؤسساتها , و الاساءة لسمعة مصر , و تدمير السياحة ,
أليس هذا تصميم على الافقار مع سبق الاصرار .