جريدة الرئيس - جريدة الرئيس - سياسه

جريدة الرئيس - جريدة الرئيس - اقتصاد

‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبد الفتاح نيازي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبد الفتاح نيازي. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 17 مارس 2013

حتى لاننسى .. يوم المرأة المصرية


http://www.elraees.com/index.php/abdelfatahneyazey/item/3274
بقلم : عبد الفتاح نيازي

يوم ١٦ مارس هو يوم المرأة المصرية ؛ يوم أن خرجت أول مظاهرة نسائية مكونة من 300 سيدة تقودهن السيدة / هدى شعراوي وطفن بالقنصليات والسفارات الأجنبية ببيان احتجاج على بقاء الاحتلال البريطاني لمصر ..

وقبل يومين من هذه المظاهرة الأولى من نوعها في تاريخ مصر ، وفي الرابع عشر من مارس سقطت أول شهيدة من سيدات مصر برصاص المحتل البريطاني ..

خرجت الشهيدة "حميدة خليل" على رأس مظاهرة نسائية من حي الجمالية تهتف بسقوط الاحتلال البريطاني ، وتطالب بعودة الزعيم المنفي سعد زغلول ..

وأمام مسجد الإمام الحسين كانت ملائكة الرحمن تنتظر لتزف الروح الطاهرة إلى جنة الخلد ؛ حيث انطلقت رصاصات الغدر البريطاني لتخترق الصدر المؤمن بربه وبوطنه وبعدالة قضيته .. شق الرصاص صدر السيدة "حميدة خليل" لتسقط أول شهيدة في ثورة 1919 ..

ولئن كانت "حميدة" أول شهيدة ، إلا أنها لم تكن الوحيدة ؛ فبعد استشهادها بأربعة أيام وفي حي بولاق سقطت السيدة "سعدية حسن" ، ثم تتالى سقوط الشهيدات المصريات ؛ فتبعتها شفيقة عشماوي وعائشة عمر وفاطمة رياض ونجية اسماعيل ..

ثم كانت المظاهرة النسائية الثانية في 20 مارس 1919 ما جعل المجتمع المصري ـ الذي كان يعتبر المرأة عورة لابد من سترها ـ يعترف بدور النساء حتى أن الزعيم سعد زغلول بعد عودته من المنفى يقول في أول خطاب له : "فلتصيحوا جميعا ، لتحيا السيدة المصرية" ..

ولاشك أن المرأة المصرية هي رمز للنضال والكفاح على مر العصور قديمها وحديثها حيث سجلت إنجازاتها بأحرف من نور في جميع المجالات .. وإذا كان التاريخ المزيف الذي ساهم المحتل البريطاني في كتابته قد أهمل وعتم على يوم 14 مارس الذي كان الشرارة لثورة المرأة المصرية ليس ضد المستعمر وحسب ، ولكن ضد كل الأفكار البالية التي كانت تعتبر المرأة وعاءا للإنجاب ليس إلا ، يسيطر عليها بكل جبروته "سي السيد" الذي يعطي نفسه مطلق الحرية والحقوق ، بينما يحرم زوجته وأم أولاده كما يحرم بناته من أبسط الحقوق الإنسانية وكأنهن لسن خلقا ممن خلق الله ..

لقد حرص المحتل الأجنبي البغيض وساعده من انساقوا وراء أكاذيبه وأباطيله على طمس الحقائق وتغييرها ؛ حيث أهملوا ذكر يوم 14 مارس الذي سقطت فيه أول شهيدة "السيدة حميدة خليل" ، وأهملوا ذكر من سقطن بعدها من الشهيدات ، وأختزلوا نضال المرأة المصرية في امرأة واحدة هي السيدة "هدى شعراوي" التي قادت يوم 16 مارس مظاهرة قوامها حوالي 300 سيدة من سيدات الطبقة العِلِّيوي حاملات معهن بيانا موجها للسفارات والقنصليات الأجنبية تنديدا بالاحتلال البريطاني لمصر ..

لقد تعامل المحتل والمتعاونون معه من رجال الشرطة مع النساء المتظاهرات من عامة الشعب أمام مسجد الإمام الحسين وفي حي بولاق وغيرها بالرصاص الحي ، بينما اكتفوا بمعاقبة سيدات الطبقة العِلّيوي بالوقوف في شمس الظهيرة لمدة ثلاث ساعات ..

واليوم وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير وخروج المرأة المصرية منذ اليوم الأول للثورة واستمرار نضالها حتى لحظة كتابة هذه السطور لايسعنا إلا أن نفتش في تاريخنا المضيئ العطر عن الخوالد من نساء مصر اللاتي لم ينصفهن أبناؤهن وأحفادهن لمجرد أنهن من عامة الشعب ، وجرى التعتيم المتعمد على تاريخهن النضالي حتى لا تجد بنات اليوم من قدوة لهن سوى فنانة أو مطربة أو راقصة ، بينما تاريخنا يزخر بنماذج نسائية بطولية عظيمة لا نظير لها في أي بلد من بلدان العالم ..

وإذا كنا نتذكر اليوم أول شهيدة في القرن العشرين فلا يمكن أن ننسى شهيدة مصر العظيمة القديسة دميانة التي وقفت وهي فتاة في ريعان الشباب تنافح عن دينها وإيمانها بالله الواحد الأحد ، وترفض الانقياد لكفر الحاكم دقلديانوس ومعها أربعون عذراء اخترن الحياة البتولية وعزفن عن مباهج الحياة الفانية رغم الثراء الفاحش ورغد العيش ، وتحملن كافة صنوف العذاب على أيدي زبانية دقلديانوس وآلات التعذيب الجهنمية حتى استشهدن جميعهن ، وسمي العصر الذي استشهدن فيه بعصر الشهداء ..

وإذا كنا نتذكر الشهيدة البتولية فلا يمكن لنا أن نغفل دور امرأة حكمت مصر لفترة وجيزة استطاعت خلالها بكل حكمة أن تقود البلاد إلى النصر على الغزاة ألا وهي السيدة شجرة الدر التي أخفت موت زوجها سلطان مصر الصالح نجم الدين أيوب حتى لايفت ذلك في عضد المجاهدين ضد الغزو الأجنبي المتستر وراء الصليب ..

وفي فترة ما بين موت السلطان الصالح أيوب ، ومجيء ابنه توران شاه ، وهي فترة تزيد عن ثلاثة أشهر ، نجحت شجر الدر بمهارة فائقة أن تمسك بزمام الأمور وتقود دفة البلاد وسط الأمواج المتلاطمة التي كادت تعصف بها ، ونجح الجيش المصري في رد العدوان الصليبي وإلحاق خسائر فادحة بالصليبيين ، وحفظت السلطنة حتى تسلمها توران شاه الذي قاد البلاد إلى النصر ..

تحية من سويداء القلب لكل سيدة وفتاة تفخر بمصريتها ، وأقول لهن : يحق لكنَّ أن تفخرن وأن تسعدن بكونكن مصريات حفيدات لشهيدات العصر الروماني "القديسة دميانة والعذارى الأربعين" والسيدة "شجرة الدر" الملقبة بعصمة الدين ، والشهيدات "حميدة خليل" وشفيقة عشماوي وعائشة عمر وفاطمة رياض ونجية إسماعيل وغيرهن من عامة الشعب ، وللسيدات هدى شعراوي وسيزا نبراوي والعالمة الفذة التي استشهدت واغتالتها يد الغدر لأنها أصرت أن تخدم وطنها مصر بعلمها أول عالمة ذرة مصرية سميرة موسى ..

هنيئا لمصر ولكل امرأة وفتاة مصرية بهذا الطابور الطويل من الشهيدات والمناضلات ؛ طابور له أول ولن يكون له آخر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ..

الجمعة، 15 مارس 2013

لِمَنْ شَاءَ أَن يَدَّبَّرَ (3)


http://www.elraees.com/index.php/abdelfatahneyazey/item/3261
لِمَنْ شَاءَ أَن يَّدَّبَّرَ (3)

رياض الأطفال

بقلم عبد الفتاح نيازي

قلنا في المقال السابق من هذه السلسلة (لِمَنْ شَاءَ أَن يَّدَّبَّرّ) إن إصلاح المجتمع يبدأ بإصلاح التعليم ، وأوضحنا أن التعليم يبدأ منذ اللحظات الأولى في حياة الإنسان ، وقلنا إن الطفل هو آلة تسجيل شديدة الحساسية عالية الدقة ، وتكلمنا عن أخطر مرحلة تمر بالإنسان وهي مرحلة الرضاعة ، وكيف أن ظروف المعيشة وضغط الحاجة والعوز قد دفع معظم الأمهات أن يلقين بأطفالهن في شهورهم الأولى بين أيدي بلا قلوب في دور حضانة غير مجهزة تجهيزا سليما وأناس غير متخصصين وغير مدربين ، وأكدنا أن هؤلاء الأطفال الذين انتزعوا من أحضان أمهاتهم الدافئة الحنونة في هذه المرحلة المبكرة من عمرهم هم قنابل موقوتة سوف تنفجر حتما في وجه المجتمع يوما ما ..

وهناك مرحلة تلي مرحلة الحضانة وهي مرحلة رياض الأطفال التي صارت جزءا أساسيا في كل مدرسة ، وفي هذه المرحلة تكون المعلمات غالبا متخصصات ؛ حيث هناك كليات لرياض الأطفال تقوم بتخريج المتخصصات في هذا العمل ، ومعظمهن يقمن بعملهن بحب وتفانٍ وإخلاص ، إلا أن هناك عوار يصيب هذه المرحلة في مقتل ويهدد ـ إن لم يمحُ ـ براءة الأطفال .. هذا العوار هو وجود رياض الأطفال ضمن مؤسسة ومنظومة واحدة تضم رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية ، وأحيانا تنضم إليهما المرحلتان الإعدادية والثانوية في المدارس المسماة افتراءا بالتجريبية والتي أصر على أنها (تخريبية) ..

إن وجود الأطفال اعتبارا من سن الرابعة في روضة أطفال مستقلة بعيدا عن تلاميذ المراحل الدراسية لهو أمر شديد الأهمية والضرورة للحفاظ على براءة هؤلاء الأطفال والتمكن من غرس القيم والمبادئ الصالحة في عقولهم ونفوسهم دون أن يفسد ذلك تدخل خارجي ، وأقصد بالتدخل الخارجي هذا الاختلاط بين أطفال مرحلة الروضة وتلاميذ الابتدائي والإعدادي بل والثانوي ، والذي يؤدي حتما ورغم أنف الجميع إلى أن يتشرب أطفال الروضة أخلاق وسلوكيات من هم أكبر منهم سِنًّا ؛ فيفقدون براءتهم ونقاءهم ويكبرون (قبل الأوان) .. لذا فإنني أعتبر أن مثل هذه المدارس الجامعة لكل المراحل أشبه ماتكون بمؤسسات الرعاية الاجتماعية للأحداث التي يدخلها الطفل ساذجا بريئا فيتحول داخلها ـ مع اختلاطه بمن يكبرونه ـ إلى منحرف سلوكيا أو شاذ فكريا ..

بناءا على ما تقدم فإنني أوصي بتعديل المنظومة بحيث يبقى طفل الروضة في روضته بعيدا عمن يكبرونه ليسعد بطفولته ويتعلم كريم الخصال والخلال بحيث ينتقل إلى المرحلة الابتدائية وقد ترسخت في نفسه وثبتت في عقله وروحه صفات الوداعة والمسالمة والمحبة للآخرين ولمجتمعه ووطنه ، ليبدأ مرحلة تربوية جديدة لها من الظروف والخصائص والأساليب التربوية والتعليمية ما يتناسب مع السن التي وصل إليها الطفل ..

ولهذه المرحلة (الابتدائية) حديث خاص أستأذن القارئ الكريم في إرجائه لمقال قادم إن شاء ربنا وقدر وكان في العمر بقية !!

عبد الفتاح نيازي

السبت، 9 مارس 2013

لِمَنْ شَاءَ أَن يَدَّبَّرَ (2)


http://elraees.com/index.php/abdelfatahneyazey/item/3015
بقلم : عبد الفتاح نيازي

أستكمل اليوم ما بدأته قبل أسبوع من اليوم حول التصورات التي أرجو أن تكون سببا وسبيلا يمكن سلوكه للوصول إلى إصلاح أحوال المجتمع المصري الذي انفرطت حبات عقده اللؤلؤية وتدحرجت حباته فالتقط بعضها المتطرفون الدينيون ، والتقط البعضَ الآخرَ أصحاب الأهواء الفاسدة والأغراض الدنيئة ، والبعض وقع في يد محترفي السياسة واللعب بالألفاظ ؛ فانقسمت الأمة شيعا وجماعات وأحزابا كل حزب بما لديهم فرحون ..

وكما قلنا فإن الإصلاح لأي مجتمع ـ ناهيك عن مجتمعات الشرق ـ يبدأ من البيت والإنسان لايزال طفلا يحبو ويتتعتع في كلماته الأولى ، وأبواه هما اللَّذانِ يعلمانه ويأخذان بيده كي ينهض من عثراته ويُصَحِّحَانِ له نطقه كي يستقيم لسانه ..

فإذا آمن الوالدان بقول المعلِّم الأول صلَّى الله عليه وسلم :

" كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ "

فسيتولد في نفسيهما اليقين بأن هذه (النبتة) التي بين أيديهما أمانة يجب الحفاظ عليها ، وإحاطتها بكل وسائل الرعاية ، وإزالة الحشائش الضارة التي يمكن أن تفسد هذه النبتة أو أن تعوق نُمُوَّهَا نموا سليما ..

وإذا آمن الوالدان بقول الشاعر :

وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الْفِتْيَانِ مِنَّا ... عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ

فَسَيُوْقِنَانِ خطورةَ ما يقومان به من تربية وتعليم وتغذية بدنية وروحية لفلذة كبدهما ، وسيحرصانِ على انتقاء ألفاظهما أمام طفلهما ، ويتأكدانِ أنهما أمام آلة تسجيل بشرية عالية الدقة سريعة الالتقاط لكل ماحولها والاحتفاظ به إلى الأبد ، وسيصبح كل منهما واعيا ومنتبها لتصرفاته ؛ فلا يكذب ، ولا يخلف وعدا قطعه على نفسه ، ولا يترك محتويات منزله مبعثرة دون تنسيق أو ترتيب ، ولا يصرخ الأب في وجه الأم أو العكس ، ولا ينفعلان على الطفل انفعالا لا مبرر له ، فإذا أخطأ الطفل خطأً يستوجب العقاب كانت العقوبة على قدر الخطأ دون إفراط أوتفريط ..

البيت أول مدرسة

اعتاد الناس في زمن الهوان أن ينوب عنهم الآخرون في تربية وتعليم أبنائهم ؛ فانتشرت دور الحضانة التي تستقبل الرُضَّعَ بعد بلوغهم ثلاثة أشهر وهي دور في الغالب الأعَمِّ غير مؤهلة لهذه العملية الخطيرة ، وما دمنا نبحث في سبل الإصلاح لمجتمعنا فلنعد إلى السبب الرئيس الذي يدفع الأم نبع الحنان ونهر الحُبِّ السلسبيل إلى أن تلقي بوليدها في أيامه الأولى بين أيدي غرباء لا يملكون ـ مهما بلغ حرصهم ـ ما تملكه الأم من مشاعرَ يتشربها الوليد من صدرها الدافئ الحنون ..

وهذا ـ في يقيني ـ أُسُّ البلاء وأصل كل الكوارث التي تصيب المجتمع ؛ فالطفل الذي يُنْتَزَعُ من صدر أمه في هذه السن ليتلقى رضاعة صناعية من يَدٍ بلا قلب ولا روح تتعجل انتهاءه من الرضاعة لتلقي به في مهده دون أن تَذُبَّ عنه الهوامَّ أو تربتَ على صدره برفق حتى يذهب عنه الرَوْعُ ، هذا الطفل هو ـ دون أدنى شك ـ مشروع قنبلة موقوتة تنتظر الساعة التي تنفجر فيها في وجه مجتمع ظلمه وحرمه من دفئ بيته وحنان أمه ورعاية أببه ..

إن ما يعانيه مجتمعنا هذه الأيام من مظاهر البلطجة وترويع الآمنين ـ حتى من أبناء يرتدون الزي المدرسي ويحملون حقائبهم على ظهورهم المُقَوَّسَةِ ـ لَهُوَ أمرٌ بالغُ الدِلالة على صدق ما أعتقده وأومن به من ضرورة إعادة النظر في المنظومة الجهنمية التي أخرجت المرأة من بيتها ـ تحت ضغط الحاجة المادية ـ وانتزعت منها فلذات أكبادها ، وحَوَّلَتْها إلى آلة تعمل بلا هوادة داخل وخارج بيتها ( وفي الخارج أكثر من الداخل ) ..

فنحن في أشد الحاجة لتغيير القوانين الفاسدة التي تعطي الأمَّ الوالدة ثلاثة أشهر ـ فقط ـ بمرتب ، ثُمَّ تخيِّرُها إِمَّا أن تعود إلى عملها بعد ذلك أو أن تطلب إجازة بدون مرتب ..

والحل ـ في عقيدتي ـ أن تعمل المرأة حتى إذا ما حملت انتبذت من عملها مكانا قَصِيّاً ترتاحُ فيه وتَقَرُّ عيناً مع استمرار صرف راتبها الشامل إيمانا واعتقادا راسخا بأنها في مأمنها تعمل عملا أخطر وأهم بكثير من عملها الوظيفي ؛ ألا وهو إنتاج وبناء إنسان سَوَيٍّ ينفع ولا يَضُرُّ ..

هذه خطوة أولى لابد من البدء بها ، وهي خطوة استراتيجية تحمل من الأهمية مايفوق بناء المصانع وتأسيس المؤسسات ..

ولنا لقاءات أخرى نستكمل من خلالها خطوات الإصلاح التكتيكية والاستراتيجية للمجتمع إن شَاءَ رَبُّنَا وَفَدَّرَ وَكَانَ في العُمْرِ بَقِيَّةٌ !!